كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٢١ - الفصل الثاني في دية من عداه
كلّها فإذا أخذ البعض كان كما لو أوجبت الجناية بعضها. و يحتمل قريباً الفرق بين تعدّد الجناية و وحدتها، ففي المثال له ذلك لا في قطع الأنف مثلًا.
و ما فيه من الحرّ نصف الدية في العبد كذلك أي نصف القيمة، و كذا باقي الأعضاء، و كذا في الجراحات.
و كلّ ما فيه مقدّر في الحرّ من ديته ففي العبد كذلك من قيمته، و كلّ ما لا تقدير فيه في الحرّ ففيه الأرش، فيفرض الحرّ عبداً سليماً من الجناية، و ينظر قيمته حينئذٍ، و يفرض عبداً فيه تلك الجناية، و ينظر قيمته و ينسب إحدى الحالتين إلى الاخرى، فيؤخذ من الدية أي القيمة بتلك النسبة إلى التفاوت بين القيمتين و هنا العبد أصل للحرّ لأنّه إذا جني عليه جناية لا تقدير فيه فرض تارة عبداً سليماً منها، و اخرى عبداً فيه تلك الجناية، و يؤخد من الدية ما نسبته إليها كنسبة تفاوت القيمتين كما كان الحرّ أصلًا له في المقدّر إذا كان يؤخذ له من القيمة ما نسبته إليها نسبة ما يؤخذ للحرّ إلى ديته.
و لو جني على العبد بدون القيمة لم يكن لمولاه دفعه إلى الجاني و المطالبة بالقيمة إلّا برضا الجاني بل يمسكه و يطالب بدية الفائت مع التقدير أو أرشه إن لم يكن مقدّراً في الحرّ فإنّه حقّه و ذلك معاوضة لا تثبت إلّا بالتراضي. و للعامّة قول بأنّ له ذلك [١].
و دية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرّة فتردّ إليها إن تجاوزتها.
و لو كان العبد ذمّياً أو الأمة كذلك وهما للمسلم فهما كالمسلمين في أنّ ديتهما قيمتهما ما لم يتجاوزا دية الحرّ المسلم أو الحرّة المسلمة لا الذمّي أو الذمّية لما مرَّ من الخبر [٢] بأنّه لا يتجاوز بقيمة العبد دية مولاه.
و لو كان العبد لامرأة أو الأمة لذكر فالاعتبار في العبد بالذكر
[١] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٦٦٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٥٣ ب ٦ من أبواب ديات النفس ح ٥.