كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣١٥ - الفصل الأوّل في دية الحرّ المسلم
كان إنّما قتل في غير الحرم، ثمّ التجأ إليه، ضيّق عليه في المطعم و المشرب، و منع من مخالطته و مبايعته إلى أن يخرج، فيقام عليه الحدّ. و كذلك الحكم في مشاهد الائمّة (عليهم السلام) [١] انتهت.
و قال ابن إدريس: يريد عطفه على الحرم في حكم واحد، لا في جميع أحكام الحرم، من أنّه إذا جنى في غير حرم الإمام الّذي هو المشهد، ثمّ التجأ إلى المشهد، ضيّق عليه في المطعم و المشرب، و امر بأن لا يبايع ليخرج فيقام عليه الحدّ، إلّا أنّه إذا قتل فيه و اخذت منه الدية وجب عليه دية و ثلث، لأنّه لا دليل على ذلك من كتاب و لا سنّة و لا إجماع [٢] انتهى.
و الظاهر اختصاص ذلك بالعمد، كما يشعر به عبارة النهاية و تعليل الأصحاب بالانتهاك، و يدلّ عليه الأصل فيقتصر في خلافه على اليقين.
و زاد العامّة للتغليظ القرابة بين القاتل [٣] و المقتول. و في اشتراط المحرميّة لهم وجهان [٤] و للعامّة قول بأنّه لا تغليظ إلّا بأسنان الإبل [٥].
و الزائد للتغليظ للمقتول أي أوليائه و ان كان لانتهاكه حرمة الزمان أو المكان. و لو اجتمع سببان للتغليظ فالوجه عدم الإلزام إلّا بزيادة الثلث، للأصل.
و لا يغلّظ [٦] في الطرف للأصل من غير معارض، خلافاً لبعض العامّة [٧].
و لو رمى في الحلّ إلى الحرم فقتل فيه غلّظ لصدق القتل فيه و إن خرج السبب و في التغليظ في العكس إشكال: من أنّه لم يقتل في الحرم مع الأصل، و من حصول سببه في الحرم فهو كالقتل فيه، و لذا يلزم الكفّارة من رمى فيه صيداً في الحلّ.
[١] النهاية: ج ٣ ص ٤٠٤ و ٤٠٦.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٣٦٤.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٤٩٩.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٤٩٩.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٢١٤.
[٦] و في القواعد: و لا تغليظ.
[٧] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٠.