كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
بل إن كانوا ثلاثة فعلى عاقلة كلٍّ ثلث دية كلّ من الباقين و الثلث هدر و إن كانوا أربعة فربعها و هكذا. نعم، و إن كانا اثنين فعلى عاقلة كلٍّ منهما نصف دية الباقي و النصف هدر. فليحمل العبارة عليه أو على فرض الثلاثة. و المراد أنّ على عاقلة كلٍّ منهم نصف المضمون للباقيين من الدية تنزيلًا للهدر منزلة العدم.
و قيل في النهاية: لو اشترك ثلاثة في هدم حائط فوقع على أحدهم فمات ضمن الباقيان ديته، لأنّ كلّ واحد منهم ضامن لصاحبه [١] لرواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى به [٢]. و علّل بذلك. و إنّما ذكر في النهاية ذلك روايةً لا فتوىً و الأقرب كما في السرائر [٣] و الشرائع [٤] أنّ عليهما ثلثي ديته و ثلثها هدر، لأنّه شريك في الجناية على نفسه. و يمكن حمل الخبر عليه، إذ ليس نصّاً على أنّ عليهما كمال الدية.
و لو أشرفت سفينة على الغرق فقال الخائف على نفسه أو على غيره: ألق متاعك في البحر و عليّ ضمانه ضمن بلا خلاف إلّا من أبي ثور كما في المبسوط [٥] و الخلاف [٦] لأنّه ألزمه دفعاً للخوف و هو غرض صحيح، كما لو قال: أطلق هذا الأسير و لك عليّ كذا أو أعتق عبدك عنّي عليّ كذا. و في الخلاف: أنّ عليه إجماع الامّة [٧].
و لو لم يقل: و عليَّ ضمانه، بل قال: ألق متاعك لتسلم السفينة فألقاه فلا ضمان سلمت أو لا، لأصل البراءة. كما قال له: أعتق عبدك، فأعتقه. أو طلّق زوجتك، فطلّقها.
و لو لم يكن خوف فقال: ألقه و عليّ ضمانه فالأقرب كما في
[١] النهاية: ج ٣ ص ٤٢٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٥ ب ٣ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٣] السرائر: ج ٣ ص ٣٧٧.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٤ ٢٥٥.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ١٧١.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ٢٧٥ المسألة ٩٥.
[٧] الخلاف: ج ٥ ص ٢٧٥ المسألة ٩٥.