كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الخامس فيما يوجب التشريك
إذا هاج و للشافعي قولان [١] و يحتمل ضمان عاقلتيهما ما تلف من الأنفس لأنّهما تسبّبا لتلفها كما احتمل في راكبي دابّتين.
و لو اختلف حالهما بأن كان أحدهما عامداً أو مفرّطاً بخلاف الآخر لم يتغيّر حكم كلّ واحد منهما باختلاف حال صاحبه بل لكلٍّ منهما حكمه.
و لو وقعت سفينة على اخرى واقفة أو سائرة لم يضمن صاحب الاخرى شيئاً من السفينتين و ما فيهما، إلّا مع اختصاصه بالتفريط، بأن اتّفق هيجان البحر فلم يمكن صاحب الواقعة ضبطها و علم صاحب الاخرى توجّهها و أمكنه دفعها أو الصرف عن جهتها فلم يفعل.
و ضمن صاحب الواقعة مع التفريط أو التعدّي و إن فرّط صاحب الاخرى أيضاً.
و لو اصطدم الحمّالان فأتلفا ما حملاه أو أتلف أحدهما فعلى كلٍّ منهما نصف قيمة ما تلف من صاحبه و لو صدم أحدهما الآخر فتلف ما حملاه ضمن الجميع.
و لو أصلح سفينته [٢] و هي سائرة أو أبدل لوحاً فغرقت بفعله، مثل أن سمّر مسماراً فقلع لوحاً أو أراد سدّ فرجة فانهتكت فغرقت بذلك فهو ضامن في ماله ما يتلف من مال أو نفس، لأنّه شبيه عمد.
و إن خرقها عمداً في لجّة البحر فغرقت فعليه القصاص لما غرق من الأنفس، لأنّه تعمّد لإتلافها. و إن خرقها خطأً محضاً كأن كان في يده فاس أو حجر فسقط فيها فانخرقت فغرق من فيها كانت ديته على عاقلته.
و لو تجاذبا حبلًا و تساويا في اليد بأن كان ملكهما أو غصباه فانقطع فوقعا و ماتا فعلى كلّ واحد أو عاقلته نصف دية صاحبه لتلفه بجنايتين، جناية نفسه و جناية الآخر، كالمتصادمين وقعا منكبّين أو مستلقيين أو بالتفريق.
[١] المجموع: ج ١٩ ص ٣١، الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٣٣٢ ٣٣٣.
[٢] في نسخة: سفينة.