كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
علياً (عليه السلام) قضى في قوم ازدحموا على زبية الأسد فوقع فيها رجل فتعلّق بآخر، فتعلّق الآخر بآخر، و الآخر بآخر، فجرحهم الأسد، فمنهم من مات من جراحته، و منهم من اخرج فمات: أنّ للأوّل ربع الدية، و للثاني ثلث الدية، و للثالث نصف الدية، و للرابع الدية كاملة، و جعل ذلك على عاقلة الّذين ازدحموا فرضي بعض و سخط بعض و كان ذلك في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و أمضاه [١].
و وجهه بعد التسليم أن يفرض حفر الزبية تعدّياً و استناد الافتراس إلى الازدحام المانع من التخلّص، فحينئذٍ الأوّل مات بسبب الوقوع في البئر و وقوع الباقي أي الثلاثة فوقه، إلّا أنّه أي وقوع الباقي نتيجة فعله الّذي هو التعلّق بالباقي فلم يتعلّق به ضمان تنزيلًا لما يتولّد من المباشرة منزلتها و هي ثلاثة أرباع السبب، فيبقى الربع على الحافر و يبنى أيضاً على توزيع الضمان على عدد الجنايات دون الجناة، فإنّ الجاني حينئذٍ اثنان الحافر و نفسه، و على اعتبار السبب و إدخاله في الضمان مع المباشرة القويّة، لكن لغير ما هو سبب له، و موت الثاني بسبب جذب الأوّل له و هو ثلث السبب، و وقوع الاثنين فوقه و هو ثلثاه، و وقوعهما فوقه من فعله أحدهما مباشرة و الآخر توليداً فوجب ثلث الدية و سقط ثلثاها و موت الثالث من جذب الثاني له و هو نصف السبب، و وقوع الرابع عليه و هو فعله فوجب نصف الدية، و الرابع له كمال الدية، لأنّ سبب هلاكه جذب الثالث له خاصّة و لا فعل لنفسه تسبّب له ليسقط بإزائه منها شيء و يحمل قوله «و جعل ذلك على عاقلة الّذين أزدحموا» على جعل ما عدا الربع على عاقلة الثلاث المزدحمين فجعل الثلث على عاقلة الأوّل و النصف على عاقلة الثاني و الجميع على عاقلة الثالث لا على أنفسهم، لأنّ ما صدر عنهم من الجذب إنّما صدر عنهم من حيث لم يشعروا به لما اعتراهم من الدهشة فهو كانقلاب النائم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٥ ١٧٦ ب ٤ من أبواب موجبات الضمان ح ١ مع اختلاف.