كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
الثالث و الرابع في أنّ ضمان الأوّل مبنيّ على تشريك المسبّب و المباشر لم يظهر الفرق بين نسبة السبب إلى تلف نفس المسبّب و نسبته إلى الثالث أو الرابع، حتّى احتمل هنا الشركة مع المباشرة في الضمان و لم يحتمل هناك. و احتمل في المختلف: أن يكون الأوّل هدراً و عليه دية الثاني، و على الثاني دية الثالث، و على الثالث دية الرابع [١]. بناءً على عدم اعتبار السبب و الإلجاء، فالأوّل إنّما تلف بفعل نفسه الّذي هو جذبه الثاني، و أمّا جذب الثاني الثالث فقد ألجئ إليه، و كذا الثالث في جذبه الرابع، و عليه دية الثاني جميعها، لأنّه الّذي باشر جذبه من غير إلجاء، و أمّا جذب الثاني و الثالث فإنّما صدر عنهما عن إلجاء، و على الثاني دية الثالث، لأنّه المباشر لجذبه، و أمّا الأوّل فهو مسبّب، و أمّا جذب الثالث الرابع فعن إلجاء، و كذا الباقي.
و لو وقع الأوّل في البئر ثمّ وقع الثاني فوقه فمات الأوّل فالضمان على الثاني كما في المبسوط [٢] و الشرائع [٣] و الجامع [٤] قصاصاً إن أوقع نفسه عليه متعمّداً قتله أو كان ممّا يقتله غالباً، أو دية إن كان شبيه عمد، فإن كان خطأً محضاً فعلى عاقلته، و إن دفعه غيره فعليه الضمان، و الثاني هدر إن لم يوقعه غيره و لم يكن البئر حفرت عدواناً.
و يحتمل أن لا يكون على الثاني إلّا النصف، لأنّ الوقوع في البئر سبب الهلاك، فالتلف إنّما حصل من الفعلين، فإن كان الحافر متعدّياً بالحفر و لم يتعمّد الأوّل الوقوع و لا دفعه غيره ضمن الحافر النصف، و إلّا يكن متعدّياً سقط لكون الوقوع فعل نفسه. و لعلّهم فرضوا وقوعاً لا يقتل، فلذا نسبوا جميع الضمان إلى الثاني.
و لو وقع فوقهما ثالث فماتوا كلّهم، فإن كان الأوّل قد نزل إليها و لم يقع فيها حتّى يكون فعل نفسه مهلكاً فديته على الثاني و الثالث أو عاقلتهما
[١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٣٩.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١٩٠.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥١.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٥٨٨.