كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨١ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
آخر فالضمان على المدحرج، لأنّه الّذي وضعه في موضعه هذا. نعم لو لم يشعر بذلك فالدية على العاقلة، لأنّه خطأ محض.
و لو تعثّر بقاعد في الطريق فالضمان على القاعد فإنّه المفرّط لوضع الطريق للمشي و الوقوف. نعم لو تلف القاعد أو شيء منه كان الضمان على العاثر، كما في المبسوط [١]. و يحتمل الإهدار.
و لو تعثّر الماشي بواقف في الطريق فضمان الواقف إن تلف نفساً أو طرفاً على الماشي، لأنّ الوقوف من مرافق المشي لأنّ الماشي قد يحتاج إلى الوقوف لكلام أو انتظار رفيق، فهو من موضوعات الطريق و ليس من التفريط في شيء.
و الماشي هدر لتلفه بمباشرته بلا تفريط من الواقف.
و يحتمل مساواة الوقوف القعود في أنّه ليس من أغراض الطريق فيكون الواقف مفرّطاً، فعليه ضمان الماشي و هو هدر أو مضمون أيضاً.
و لو تردّى في بئر حفرت عدواناً فسقط عليه آخر فماتا و كان موت الأوّل بالتردّي و سقوط الآخر عليه فضمانهما على الحافر لأنّه المسبّب لتردّيهما و موتهما.
و هل لورثة الأوّل الرجوع على عاقلة الثاني بنصف الدية حتّى يرجعوا به على الحافر؟ إشكال: من موت الأوّل بسببين، التردّي و سقوط الآخر عليه، فله الدية على الفاعلين بالسويّة، و لمّا كان السقوط خطأً محضاً كان النصف على عاقلته و رجوعهم على الحافر، لأنّه المسبّب للسقوط. و من ضعف مباشرة الساقط و قوّة تسبيب الحافر.
و لو زلق [٢] على طرف البئر فتعلّق بآخر و جذبه و تعلّق الآخر بثالث و وقع بعضهم على بعض و ماتوا، فالأوّل مات من ثلاثة أسباب: بصدمة البئر، و ثقل الثاني و الثالث، فسقط ما قابل فعله أي جذبه الثاني و هو
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٦١.
[٢] كذا في القواعد و في النسخ «تزلّق».