كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الرابع في الترجيح بين الأسباب
قدّم الأوّل منهما في الضمان و إن تأخّر حدوثه عن الآخر.
فلو حفر بئراً في طريق مسلوك و نصب آخر حجراً فتعثّر به إنسان فوقع في البئر فمات، ضمن واضع الحجر لكونه كالدافع.
و لو نصب سكّيناً في بئر محفورة في طريق مسلوك فتردّى إنسان فمات بالسكّين فالضمان على الحافر فإنّه بمنزلة الموقع له على السكّين. و احتمل المحقّق التساوي في الضمان، لأنّ التلف لم يتمحّض من أحدهما [١] و احتمل ثالث هو اختصاص الضمان بذي السبب القويّ كما لو كان السكّين قاطعاً موجباً. و لا أفهمه فإنّ السكّين و إن كان قاطعاً لكن لا يضمن إلّا من يوقعه عليه و لم يقع عليه إلّا التردّي في البئر.
هذا كلّه إذا تساويا في العدوان. و لو اختصّ أحدهما به اختصّ بالضمان كما لو حفر البئر في ملكه فنصب آخر فيها سكّيناً بغير إذنه، فإنّ الضمان على الناصب.
أمّا لو سقط الحجر بالسيل على طرف البئر المحفورة عدواناً ففي ضمان الحافر لاختصاصه بالعدوان إشكال ينشأ من استناد التردّي إلى الحجر.
و لو حفر بئراً قريب العمق فعمّقها غيره فالضمان على الأوّل لأنّ سببه أسبق أو يشتركان لاستناد التلف إلى سبب واحد اشتركا فيه فإنّ المتلف إنّما هو التردّي في البئر بما لها من العمق إشكال. و إذا اشتركا فهل الضمان عليهما بالسويّة أو يوزّع على القدر الّذي أحدثه كلّ منهما؟ وجهان، و الظاهر أنّ احتمال الاشتراك إنّما يجري إذا كان ما أحدثه الثاني ممّا يستند إليه التلف عادة، بأن لا يكون قليلًا جدّاً. و أمّا الأوّل فلا بدّ من حفره حتّى يبلغ ما يسمّى بئراً فإنّه المفروض.
و لو تعثّر بحجر في الطريق فالضمان على واضعه و إن كان المتعثّر مباشراً، لضعفه كالمتردّي في بئر لا يعلمها. و لو تعثّر به رجل فدحرجه ثمّ تعثّر به
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٨.