كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
في المبسوط [١] لمساواته في التمكّن من الحفظ، و يرشد إليه ما في الأخبار: من تعليل عدم ضمان ما تجنيه برجليها بأنّها خلفه. و احتمل المحقّق العدم [٢] لأصل البراءة، و عموم العجماء جبار، و خروجه عن نصوص الضمان. ثمّ إنّ ذلك مبنيّ على المعتاد في الركوب، فلو ركب و وجهه خلف الدابّة كان كالسّائق في ضمان ما تجنيه برجليها. و هل يضمن ما تجنيه بمقاديمها إن لم يضطرّ إلى الركوب كذلك؟ يحتمله، للتفريط، و عموم النصّ [٣] و الفتوى. ثمّ إنّه إنّما يضمن ما تجنيه مباشرة لا تسبيباً، كما لو أصاب شيء من موقع السنابك عين إنسان و أبطلها أو أبطل ضوءها أو أتلفت برشاش ماءٍ خاضَتْه على إشكال: من صدق الجناية فيعمّه النصّ و الفتوى، و من الأصل و تبادر المباشرة إلى الفهم عند الإطلاق.
و لو بالت الدابّة أو راثت و هي في يده بركوبها أو غيره فزلق إنسان فلا ضمان كما في المبسوط [٤] و الوسيلة [٥] و المهذّب [٦].
إلّا مع الوقوف غير الواقع منها عند البول أو الروث كما يعتاده بعضها على إشكال في الأمرين: أمّا في الأوّل فمن التسبيب مع ضعف المباشر فهو كما لو رشّ أو ألقى في الطريق مزلقاً، و من الأصل و عدم الاختيار في ذلك مع كون السير بالدابّة من ضرورات الاستطراق و موضوعات الطرق. و أمّا في الثاني فلذلك، و يؤكّد الضمان فيه خروج الوقوف بها عن وضع الطرق.
و لو دخلت زرعه المحفوف بزرع الغير لم يكن له إخراجها إليه مع أدائه إلى الإتلاف لزرع الغير بل يصبر و إن أتلفت زرعه أجمع و يضمن المالك ما أتلفته من زرع الغير بالإخراج إن لم يصبر أو بالخروج أو
[١] المبسوط: ج ٨ ص ٧٩.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٧ و فيه: «ضمن».
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٨٤ ب ١٣ من أبواب موجبات الضمان ح ٣.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١٨٩.
[٥] الوسيلة: ص ٤٢٦.
[٦] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٩.