كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
نحوهما أو رمى نفسه من سطح فتلف نفسه أو طرف منه فإن ألجأه إلى ذلك أي الإلقاء و الرمي أو إلى الهرب ضمن أمّا إذا ألجأه إلى الإلقاء أو الرمي فلا شبهة في الضمان. و أمّا إذا ألجأه إلى الهرب ففي المبسوط [١]: أنّه لا ضمان عليه، لأنّه ألجأه إلى الهرب و ما ألجأه إلى الوقوع، بل ألقاه نفسه في مهلكة باختياره، فالطالب صاحب سبب و الواقع مباشر، و متى اجتمع مباشر و سبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب، كالحافر و الدافع، فإنّ الضمان على الدافع دون الحافر. قال في التحرير: و لو قيل بالضمان كان وجهاً [٢]. و قد تقدّم الكلام فيه.
و إلّا يكن إلجاء فلا ضمان.
و كذا يضمن لو كان أعمى، أو كان ليلًا مظلماً، أو كانت البئر مغطّاة لضعف المباشرة حينئذٍ، و كون السبب ملجئاً إلى الوقوع بالنسبة إليهم. و ظاهر العبارة يعطي إرادة الإلجاء إلى الوقوع في العبارة السابقة.
و لو عدا في هربه على سقف فانخسف به ضمن لعدم اختياره في الانخساف فالسبب يلجئ له إليه و لو تعرّض له في طريقه سبع فافترسه لم يضمن و قد مرَّ احتماله الضمان في التحرير.
إلّا ان يلجئه إلى مضيق فيه سبع لجريان العادة بافتراسه في المضيق و عدم إمكان الفرار عادة، فهو كمن ربط يديه و رجليه و ألقاه إلى السبع.
و لو نام في الطريق المسلوك لا لضرورة فتعثّر به إنسان فمات أو تلف منه طرف أو متاع ضمن للتعدّي، و عموم صحيحي الكنائي [٣] و الحلبي [٤].
و لو مات النائم فلا ضمان على المتعثّر إذا لم يعلم به لعدم التعدّي فإنّ وضع الطريق للسلوك، و لا أعرف فارقاً بينه و بين النائم إذا انقلب على من
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٥٩.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٩ ١٨٠ ب ٨ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٤] المصدر السابق: ص ١٨١ ب ٩ ح ١.