كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
قولان أقربهما العدم، كما يظهر من الكتاب و الشرائع [١] و الضمان فتوى التحرير [٢].
و لو أشعلها في ملك غيره بغير إذنه أو في الشارع لا لمصلحة المارّة ضمن ما يتلف بها من الأنفس و الأموال و إن لم يقصد ذلك ما لم يعارض مباشر قويّ كأن ألقى فيها غيره نفساً أو مالًا.
و لو قصد بالإشعال إتلاف النفس فهو عمد يجب به القصاص مع التكافؤ إن لم يعارضه مباشر قويّ، و منه عدم الفرار مع الإمكان، كما قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت و احترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار و ما فيها ثمّ يقتل [٣]. و في النهاية: كان ضامناً لجميع ما تتلفه النار من النفوس و الأثاث و الأمتعة و غير ذلك، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل [٤]. و نحوه في المهذّب [٥]. و لعلّهما أرادا بالنفوس ما لا يكافئه من الحيوانات أو الأناسي، و يحتمل بعيداً أن يريدا بقولهما: «ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل» قوداً من ضمان النفوس، صرّح به دون الضمان بالدية أو القيمة لأنّه أخفى و أحقّ بالتنصيص. قال المحقّق في النكت: و لا يلزم من قوله: «ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل» أن يكون ضمان النفوس شيئاً غير ذلك [٦]. قال: و لا يجب مع سلامة الأنفس القتل، لكن إن اعتاد ذلك قصداً للفساد، و رأى الإمام قتله حسماً لفساده، لم أستبعده [٧]. و حمل في المختلف كلام النهاية عليه [٨].
و لو وضع صبيّاً في مسبعة فافترسه سبع ضمن للتسبيب مع ضعف المباشر، بخلاف الكامل المتمكّن من الفرار. و للشافعيّة قول بعدم الضمان مطلقاً [٩].
و لو أتبع إنساناً بسيفه فولّى هارباً فألقى نفسه في بئر أو نار أو
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٦.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٥٤٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢١٠ ب ٤١ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٤١٨ ٤١٩.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٤٩٦.
[٦] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤١٨.
[٧] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤١٩.
[٨] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٥٣.
[٩] مغني المحتاج: ج ٤ ص ٨١.