كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
إذنه و إن كانت مستورة أو الموضع مظلماً، لأنّ التفريط من المتردّي لتركه التحفّظ. و هو في الأخير متعدٍّ إن دخل ملك الغير بغير إذنه. و إن كانت في الموات فدخله بنفسه و تردّى فيها فلم يتعدّ. و ربما لم يفرّط إن كانت مستورة أو الموضع مظلماً و لكن لم يتعدّ الحافر أيضاً، فإمّا أن يذهب هدراً أو يؤدّى من بيت المال.
و لو كانت مستورة و أدخله و لم يشعره بها أو كان الموضع مظلماً أو كان الداخل أعمى و لم يقدهما أو يشعرهما بما يتميّز عندهما طريقها من غيره ضمن و لو اختلفا في الإذن و عدمه فالقول قول المالك، لأصلي العدم و البراءة. و لو ادّعى المالك أنّها مكشوفة و وليّ الدم أنّها مستورة فإشكال: كما في التحرير [١] من أصلي البراءة و عدم التغطية، و من ظهور الاستتار فإنّ الظاهر أنّها لو كانت مكشوفة لم يتردّ فيها.
و لو كان الحفر في ملك الغير بغير إذنه فدخل آخر بغير إذنه و كان الموضع مكشوفاً فلا ضمان لمن دخله لا بإذن، للأصل و تعدّيه بالدخول بغير إذن و تفريطه بترك التحفّظ مع انكشاف البئر. و تعدّي الحافر بالتصرّف في ملك الغير بغير إذنه لا يستلزم الضمان إلّا بالنسبة إلى من تعدّى عليه، و هو المالك و من بحكمه و هو ما دونه. و الفرق بينه و بين الطريق المسلوك ظاهر، لاشتراك المسلمين فيها و وضعها للسلوك فهو متعدّ عليهم و هم غير متعدّين، مع الأخبار [٢] الناطقة بضمان من أضرّ بها. لكن الأصحاب أطلقوا الضمان، و منهم المصنّف في غير هذا الكتاب. و كذا الأخبار و قد مرَّ بعضها. و يمكن تنزيل الجميع على ما في الكتاب.
و إن كان مستوراً ستره الحافر أو كان الداخل بغير الإذن أعمى احتمل ضمان الحافر، لتفريطه بالستر و الحفر في غير ملكه، و عموم النصوص و الفتاوى.
و احتمل عدم الضمان، لتفريط الداخل بدخوله بغير إذن،
[١] التحرير: ج ٥ ص ٥٤٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٧٩ ب ٨ من أبواب موجبات الضمان.