كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
الإمام فإن قصد ملكها بالحفر فعليه الضمان، لأنّه تعدّى بالحفر و لم يملك به، لأنّ أحداً لا يملك أن يتملّك طريق المسلمين، فكان الضمان عليه. و إن حفرها طلباً للثواب لمنفعة المسلمين، قال قوم: لا ضمان عليه، لقوله (عليه السلام): البئر جبار، و المعدن جبار، و في الركاز الخمس. و قال آخرون: عليه الضمان، لقوله (عليه السلام) و في النفس مائة من الإبل. و الأوّل أقوى [١] انتهى.
و يحتمل الضمان، فإنّ فعل ما فيه المصلحة إنّما يجوز إذا لم يتضمّن مفسدة، و الحفر يعرض المسلمين للتردّي.
و كذا لا يضمن لو كان الحفر في غير طريق مسلوك و كان عن غير عدوان بأن يحفر في ملكه، أو في أرض موات بقصد التملّك، أو بقصد الاستقاء [٢] و التخلية بينها و بين الناس، فإنّ له التصرّف في ملكه و في الموات بما شاء. و قال الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة: لو أنّ رجلًا حفر بئراً في داره ثمّ دخل رجل فوقع فيها لم يكن عليه شيء و لا ضمان، و لكن ليغطها [٣] و قال أبو جعفر (عليه السلام) لأبي بصير في غلام دخل دار قوم يلعب فوقع في بئرهم: ليس يضمنون فإن كانوا متّهمين ضمنوا [٤]. قلت: و لعلّه بعد القسامة. و في خبر السكوني، قضى عليّ (عليه السلام) في رجل دخل دار قوم بغير إذنهم فعقره كلبهم، فقال: لا ضمان عليهم [٥]. و للشافعي [٦] في الضمان قولان.
و لكن لو كانت في ملكه أو في الموات و أدخل غيره و عرّفه المكان و أنّ فيه البئر و هو بصير و لا ظلمة فلا ضمان. و كذا لو كانت مكشوفة و الموضع مضيء و هو بصير و إن لم يعلمه بمكانها أو دخل بغير
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٨٦.
[٢] في القواعد و نسخة (ل): الاستسقاء.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٨٠ ب ٨ من أبواب موجبات الضمان ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ص ١٩٠ ب ١٨ ح ١.
[٥] المصدر السابق: ص ١٩٠ ب ١٧ ح ٢.
[٦] الحاوي الكبير: ج ٢ ص ٣٧٤ ٣٧٥.