كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط
أو أخرجته من منزله ليلًا كما في التحرير [١]. قال المحقّق: و الّذي أراه إنّ هذا الحكم إشارة إلى واقعة، و الفعل لا عموم له، فيحمل على أنّه حكم بذلك لعلمه ما يوجب ذلك الحكم، و إن كان الراوي نقله من غير علم بالسبب المقتضي فلا تعدّى [٢].
و يضمن معلّم السباحة دية الصغير في ماله إذا غرق و إن كان وليّه أو من أذن له الوليّ كما في المبسوط [٣] و غيره على إشكال، لأنّه إنّما تلف بتفريطه في حفظه و غفلته عنه فهو كالمعلّم يؤدّب فيؤدّي إلى التلف. و قد روي [٤] ضمان الصائغ و إن اجتهد و كان حاذقاً. و إنّما يضمن الدية لعدم تعمّده القتل و إنّما يضمنها في ماله، لأنّه شبيه عمد. و من أصل البراءة و الحاجة إلى السباحة، فتعليمها مشروع فلا يستعقب الضمان، إلّا إذا علم التفريط. و الإشكال يختصّ بالوليّ و مأذونه. و الفرق بينه و بين الأجنبيّ بأنّ تسلّمه الصغير تسلّم صحيح، و تعليمه له سايغ مرغّب إليه بخلاف الأجنبيّ فيضمن مطلقاً، لأنّ تعليمه تفريط.
و لو كان التالف بالغاً رشيداً لم يضمن إذا لم يفرّط كما في التحرير قال: لأنّ الكبير بيد نفسه [٥] انتهى. فان فرّط فكالطبيب إذا فرّط.
[الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط]
الفصل الثالث في اجتماع العلّة و الشرط و المراد به هنا ما يعمّ السبب.
إذا حفر بئراً فتردّى فيها إنسان، فإن كانت العلّة للتردّي عدواناً بأن دفعه غيره متعمّداً لإسقاطه فيها سقط أثر الحفر و لا ضمان على الحافر و كان الضمان على الدافع لقوّة المباشر.
و إن لم يكن العلّة للتردّي عدواناً، كما لو تردّى بنفسه مع الجهل بها أو دفعه الغير مع الجهل بها ضعف المباشر فإن كان الحفر عدواناً ضمن الحافر لأنّه أقوى من
[١] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٩.
[٢] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤٠٣.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٧٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ٢٧١ ب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة.
[٥] التحرير: ج ٥ ص ٥٤٥.