كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الثاني في التسبيب
و على عاقلته بدونه، حذّر أم لا.
و يضمن من أخرج غيره كاملًا أو غيره من منزله ليلًا إلى أن يعود لقول الصادق (عليه السلام) في خبر عبد اللّٰه بن ميمون: إذا دعا الرجل أخاه بالليل فهو ضامن له حتّى يرجع إلى بيته [١] و في خبر عمرو بن أبي المقدام، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: كلّ من طرق رجلًا بالليل فأخرجه من منزله فهو ضامن إلّا أن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله [٢].
وهما و إن ضعفا و خالفا الأصل لأنّ الحرّ الكامل لا يضمن ما لم يثبت الجناية عليه لكن في نكت النهاية الاتّفاق [٣] و لمّا اختصّاهما و فتوى الأصحاب بالليل وجب القصر عليه قصراً لخلاف الأصل على المنصوص المفتى به.
فإن لم يعد إلى منزله و لم يعلم حاله فالدية على من أخرجه من ماله، لثبوت الضمان، و الأصل براءته من القود و براءة العاقلة. و أمّا قوله (عليه السلام) في خبر ابن أبي المقدام: يا غلام نحّ هذا فاضرب عنقه، فلعلّه لمصلحة التقرير و إيضاح الأمر. و نفى ابن إدريس [٤] الضمان رأساً ما لم يتّهم، فإن اتّهم بأن كان بينهما عداوة قام ذلك مقام اللوث، فإن حلف أهله القسامة يثبت الضمان قصاصاً أو دية.
و في المنع من الإرث نظر: من التهمة، و أنّ تضمينه الدية دليل على عدّه قاتلًا. و من أصل الأرث و انتفاء المانع منه، و التضمين إنّما يدلّ على أنّه في حكم القاتل في ذلك.
و لو وجد مقتولًا و ادّعى قتله على غيره و أقرّ الغير و أقام شاهدين عليه برئ، و ضمن القاتل كما أنّه (عليه السلام) قال في خبر ابن أبي المقدام: يا غلام نحّ هذا و اضرب عنق الآخر. لما أسند القتل إليه. و لعلّه (عليه السلام) إنّما أمر بضرب عنقه قبل ثبوت قتله بإقرار أو بيّنة لمصلحة التقرير.
و إن لم يقرّ الغير بالقتل و لم يقم الأوّل بيّنة عليه فالأقرب ما
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٠٦ ب ٣٦ من أبواب موجبات الضمان ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٦ ب ١٨ من أبواب قصاص النفس ح ١.
[٣] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤٠٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٦٤.