كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثاني في التسبيب
الغير المتلف غالباً، فإن كان متلفاً غالباً فالقصاص مع التكافؤ، و لو لم يتعمّده فالدية على العاقلة.
و لو اجتاز على الرماة فأصابه أحدهم بسهم فإن قصد فهو عمد، و إلّا فخطأ. و لو ثبت أنّه قال: حذار، لم يضمن إن لم يقصد و سمع المرميّ و لم يعدل عن الطريق مع إمكانه و كماله بالعقل و البلوغ، لخبر أبي الصبّاح عن الصادق (عليه السلام) قال: كان صبيان في زمن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يلعبون بأخطار لهم، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعيّة صاحبه، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال: حذار، فدرأ أمير المؤمنين (عليه السلام) القصاص، ثمّ قال: قد أعذر من حذّر [١] قال ابن حمزة: و إن لم يحذرّه و كان في ملكه و قد دخل عليه بغير إذنه فكذلك [٢].
و لو كان معه صبيّ فقرّبه من طريق السهم اتّفاقاً لا قصداً فأصابه و لم يكن حذر الرامي أو لم يكن سمعه المقرّب ففي الحوالة بالضمان على المقرّب كما في المهذّب [٣] من حيث إنّه عرّضه للتلف تعريضاً قويّاً شبيهاً بالمباشرة. بل في التحرير أنّه مباشرة [٤] لأنّه كالدفع في البئر و الرامي كالحافر، و هو خيرة التحرير [٥].
أو على عاقلة الرامي من حيث إنّه المباشر. و إذا اجتمع السبب و المباشرة فالضمان على المباشر أو عاقلته إشكال كما في المبسوط [٦] و الشرائع [٧].
و لو قصد المقرّب ذلك فإن لم يعلم الرامي فالضمان على المقرّب قطعاً فإنّ السبب هنا أقوى من المباشرة. و لو تعمّد الرامي فالضمان عليه قصاصاً أو دية. و لو تقدّم الصبيّ بنفسه و لم يقرّبه أحد فالضمان عليه مع التعمّد،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٥٠ ب ٢٦ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] الوسيلة: ص ٤٥٤.
[٣] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٨.
[٤] لم نجد التصريح به في التحرير.
[٥] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٥.
[٦] المبسوط: ج ٧ ص ١٨٩.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٥٧.