كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥ - المطلب الثاني أن يشاركه حيوان مباشر
المهلك. و كذا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه؛ لأنّه كالإلقاء إلى السبع.
و لو ألقاه في ماءٍ قليلٍ لا يغرق فأكله سبع لوقوعه فيه أو التقمه حوت أو تمساح فعليه الدية للتسبيب لا القود لعدم قصده ما يقتله.
و لو جرحه ثمّ عضّه الأسد و سرتا فعليه القصاص خلافاً لبعض العامّة [١]، و لكن بعد ردِّ نصف الدية عليه لاستناد موته إلى سببين إنّما فعل أحدهما، و قد احتمل العدم؛ لأنّ الجرح الآخر غير مضمون. و إن عفا الوليّ على الدية فإنّما عليه نصفها.
و كذا لو شاركه في القتل من لا يقتصّ منه، كالأب لو شارك أجنبيّاً في قتل ولده، و كالحرِّ لو شارك عبداً في قتل عبدٍ، فإنّ القصاص يجب على الأجنبيّ و العبد خلافاً لأبي حنيفة [٢] و دون الأب و الحرّ، لكن يؤخذ منهما نصف الدية أو نصف القيمة و يدفع إلى المقتصّ منه و لو عفا الوليّ على الدية اخذ من كلٍّ نصفها. و كالعامد إذا شارك المخطئ فيدفع عاقلة المخطئ نصف الدية إلى العامد و يقتصّ منه، خلافاً لابن سعيد [٣].
و لو جرحه و نهشته حيّة فمات منهما فعليه نصف الدية مع العفو أو يقتصّ منه بعد ردّ النصف كما تقدّم.
و لو جرحه مع ذلك سبع فحصل الموت من الجميع فعليه الثلث من الدية. و إن اقتصّ منه ردّ عليه الثلثان؛ لاستناد الموت إلى أسباب ثلاثةٍ.
و يحتمل أن يكون عليه النصف. و لا ينظر إلى عدد الحيوان فضلًا عن عدد جراحات حيوانٍ واحدٍ؛ لاشتراك الكلّ في عدم الضمان فيعدّ غير المضمون من الجراحات و إن تكثّرت واحدة.
[١] الشرح الكبير: ج ٩ ص ٣٤٨.
[٢] المجموع: ج ١٨ ص ٣٥٨.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٥٨٨.