كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الأوّل المباشرة
الاضطرار إن أراد به ما يزول معه القصد إلى الوقوع أو الوقوع على الغير فهو كما لو ألقاه الهواء و سنذكر أنّه لا ضمان، و إن أراد الإلجاء لا إلى زوال القصد فلا فرق بينه و بين غيره في أنّه إن قصد الوقوع على الغير و كان ممّا يقتل غالباً فهو متعمّد و إن لم يقصد القتل، و إن كان ممّا يقتل نادراً فإن قصد القتل فهو متعمّد، و إلّا فشبيه به و ليس مخطئاً محضاً إلّا إذا لم يقصد الوقوع على الغير فلا معنى للعطف بأو. و كان حقّ العبارة أن يقول: و لو قصد الوقوع و لم يقصد الوقوع على الغير فهو خطأ، لكنّه عبّر بمثل ما في الكتاب في التحرير [١] و الإرشاد [٢] و التلخيص [٣] أيضاً. و هو أعلم بما قال. و يحتمل بعيداً عبارة الكتاب و التلخيص أن يزيد الاضطرار السالب للقصد و أنّه خطأ و إن لم يوجب ضماناً، و يكون ما يذكره بعد من إلقاء الهواء أو الزّلق ذكر لبعض أفراد الاضطرار، لكنّه نصّ في التحرير [٤] و الإرشاد [٥] على أنّ الدية على العاقلة، و لا يلائمه قوله: «و الواقع على التقديرات كلّها هدر» فإنّه لو اضطرّه كذلك غيره كان عليه الدية أو القصاص.
و لو ألقاه الهواء أو زلق فوقع فلا ضمان وفاقاً للشيخين [٦] و غيرهما، للأصل، و صحيح محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يسقط على الرجل فيقتله، فقال: لا شيء عليه [٧] و صحيح عبيد بن زرارة، سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل وقع على رجل فقتله، فقال: ليس عليه شيء [٨] و خبره سأله (عليه السلام) عن رجل وقع على رجل من فوق البيت فمات أحدهما، فقال: ليس
[١] التحرير: ج ٥ ص ٤٢٤.
[٢] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٩٥.
[٣] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٤٠ ص ٤٦٧.
[٤] التحرير: ج ٥ ص ٥٣٥.
[٥] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ٢٢٤.
[٦] المقنعة: ص ٧٤٢، و النهاية: ج ٣ ص ٤١٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤١ ب ٢٠ من أبواب قصاص النفس ح ٢.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٤٠ ب ٢٠ من أبواب قصاص النفس ح ١.