كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٩ - المطلب الثاني في حكمه
و لو قطع بعض أعضاء القاتل و إن أساء ثمّ عفا عن النفس مطلقاً لم يضمن بدل الطرف، سواء سرى القطع إلى النفس أو وقف لأنّه قطع غير مضمون، و العفو لا يوجب الضمان غايته أنّه إذا سرى بطل العفو. و قال مالك [١]: يقتصّ منه في الطرف. و قال أبو حنيفة [٢]: عليه ديته.
و لو رمى سهماً إلى القاتل ثمّ عفا لم يكن للعفو حكم إذا كان السهم قاتلًا، لخروج الأمر عن اختياره، و يحتمل أن يكون كقطع الطرف فإن أصاب و قتل ظهر البطلان، و إلّا الصحّة و لا ضمان لما عرفت. و للعامّة [٣] وجه بلزوم الدية للعاقلة فإنّه حين الإصابة محقون الدم.
و لو عفا عن القصاص في جناية لا يجب فيها القصاص كالمأمومة فلا حكم للعفو لتعلّقه بما ليس له فإن مات منها اقتصّ منه فإنّه لم يعف عن القصاص في النفس، أمّا لو عفا عنه فهو عفو عن سراية الجناية و قد مضى.
و لو عفا عن الدية للجناية و مات منها فله أي لوليّه أو لأجله القصاص في النفس و لكن إذا قلنا بصحّة العفو قبل السراية الموجبة لدخول الجناية في النفس عنها فهو وصيّة للجاني فيدفع إليه من تركته دية الجناية، و إن اخذت منه الدية أسقط منها الوصيّة و اخذ الباقي. و يحتمل بطلان العفو عن دية الجناية قبل استقرارها للجهل، و قد مرَّ القول ببطلان الوصيّة للقاتل.
و لو اقتصّ الوليّ بما ليس له الاقتصاص به كقطع اليدين و الرجلين فالأقرب أنّه يضمن الدية لأنّه جنى عليه جناية بغير حقّ.
دون القصاص، لأنّه ليس بمعصوم الدم بالنسبة إليه في نفسه فكذا في الأطراف
[١] المجموع: ج ١٨ ص ٤٨٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المجموع: ج ١٨ ص ٤٧٩.