كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل السادس في الاختلاف
و لو ادّعى الجاني شلل العضو المقطوع من حين الولادة أو عمى عينه المقلوعة كذلك و ادّعى المجنيّ عليه الصحّة، فإن كان العضو ظاهراً كالعين و اليد و الرجل قدّم قول الجاني كما في الخلاف [١] و المبسوط [٢] لإمكان إقامة البيّنة على سلامته مع أصل البراءة.
و إن كان مستوراً كالمذاكير احتمل تقديم قول الجاني لأصل البراءة.
و قول المجنيّ عليه كما في المبسوط [٣] و الخلاف [٤] لأصل الصحّة. و يكفي في البيّنة إذا قامت أن تشهد بالسلامة قبل الجناية مطلقاً. و اختلف في تفسير المستور، فقيل: ما أوجب الشرع ستره [٥] و قيل: ما أوجبته المروّة [٦] فيشمل الفخذ و السرّة و الركبة. و هو أظهر سواء وافق المروّة فستره أو خالفها، إذ كما أنّ المروّة يقتضي ستره كذلك تقتضي الغضّ عنه. و للعامّة [٧] قول بتقديم قول الجاني مطلقاً. و آخر بتقديم قول المجنيّ عليه مطلقاً [٨]. و هو خيرة السرائر [٩] و ادّعى الإجماع عليه.
و كذا الإشكال لو ادّعى الجاني تجدّد العيب قبل الجناية، فيحتمل تقديم قول الجاني مطلقاً لأصل البراءة، و قول المجنيّ عليه مطلقاً كما في المبسوط [١٠] لأصل الصحّة و هو هنا بالسلامة أقوى لتسليم الصحّة في الخلقة و هو الأقوى و الفرق بين الظاهر و الباطن. و لا بدّ للبيّنة أن تشهد هنا بالسلامة حين الجناية.
و لو اقتصر الجاني على دعوى الشلل عند الجناية فإن أقام المجنيّ عليه البيّنة بالسلامة عندها فلا كلام، و إن أقامها بها قبلها فالقول قوله إذا حلف أنّه لم يتجدّد، للاستصحاب إلّا إذا أقام الجاني البيّنة، و إن لم يكن بيّنة فكدعوى الشلل خلقة. و لا بأس هنا بتقديم قول المجنيّ عليه مطلقاً، لعدم امتداد الوقت المشهود بالسلامة فيه، و اختصاصه بوقت الجناية الّذي يكون في الخلوات غالباً، فيتساوى فيه
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٣ المسألة ٧٦.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٩٥.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ٩٥.
[٤] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٣ المسألة ٧٦.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ٩٤.
[٦] لم نعثر عليه.
[٧] المجموع: ج ١٩ ص ١٧٣.
[٨] المجموع: ج ١٩ ص ١٧٣.
[٩] السرائر: ج ٣ ص ٣٤٤.
[١٠] المبسوط: ج ٧ ص ٩٤.