كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣٠ - الفصل السادس في الاختلاف
لم يحتمل الاندمال عادة لقصر الزمان عنه صدّق الجاني لأنّ الظاهر معه مع أصل البراءة، و لا يعارض بثبوت ديتين بالجناية، و الأصل عدم السقوط، فإنّ الثبوت ممنوع بل مراعى.
و في إحلافه كما في المبسوط [١] و الشرائع [٢] إشكال: من عموم اليمين على من أنكر [٣] و من عدم الاحتمال لما يدّعيه الوليّ. و لكن في المبسوط: أنّه يحلف أنّه مات بالسراية لجواز أن يكون الموت بحادث غير القطع مثل أن لدغته حيّة أو عقرب. قلت: و لا يقال لا حاجة إليه أيضاً، لأنّ الولي إنّما يدّعي الاندمال، لأنّا نقول: دعواه مركّبة من الاندمال و الموت بغير السراية، و غاية قصر الزمان أن يشهد بكذبه في الاندمال. لا يقال: فلا يسمع إذن قول الجاني، لأنّ مع الوليّ أصلين: أصل عدم السراية، و أصل ثبوت الدّيتين، لأنّا نقول: يعارض الأوّل أصل البراءة و عدم حدوث سبب آخر من لدغ حيّة و نحوه، و يمنع الثاني لما عرفت من أنّه مراعى و إن أمكن الاندمال لمضيّ مدّة يمكن فيها عادة قدّم قول الوليّ مع اليمين لأنّ الظاهر ثبوت الديتين فلا يسقط إحداهما بمحتمل كذا في المبسوط [٤]. و يؤكّده أصل عدم السراية، و لكن عرفت أنّ الأصل البراءة و أنّ ثبوت الديتين مراعى، و ظهوره ظهور وهمي متزلزل لا عبرة به فإن اختلفا في طول المدّة و قصرها قدّم قول الجاني مع اليمين لأنّ الأصل عدم المضيّ و تأخير الجناية و البراءة.
و لو ادّعى الوليّ موته بسبب غير الجناية كلدغ حيّة أو وقوع من شاهق أو قتل آخر و ادّعى الجاني استناده إلى جنايته احتمل تقديم قول الجاني، لأصالة عدم حدوث سبب آخر مع أصل البراءة و تقديم قول الوليّ بناءً على ثبوت الديتين بمجرّد الجناية و كون السراية مسقطة لإحداهما لأنّ الجاني يدّعي سقوط حقّ يثبت المطالبة به و الأصل عدمه و لكنّه في
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٦.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٤١.
[٣] عوالي اللآلي: ج ١ ص ٢٤٤ ح ١٧٢.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٦.