كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثالث في الأسنان
صاحبه و يتقاصّان، و على الجاني حكومة لقلعه الأوّل كسنّ غير المثغر.
و لو كان المجنيّ عليه غير مثغر انتظر سنة قال الشهيد: التقييد بالسنة غريب جدّاً، فإنّي لم أقف عليه في كتب أحد من الأصحاب مع كثرة تصفّحي لها ككتب الشيخين و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس و ابن سعيد و غيرهم من القائلين بالأرش مع العود و ابن الجنيد و من تبعه من القائلين بالتغيّر مطلقاً و لا في رواياتهم و لا سمعته من أحد من الفضلاء الّذين لقيتهم، بل الجميع أطلقوا الانتظار بها أو قيّدوا بنبات بقيّة أسنانه بعد سقوطها. و هو الوجه، لأنّه ربما قلع سنّ ابن أربع سنين و العادة قاضية بأنّها لا تنبت إلّا بعد مدّة تزيد على السنة قطعاً، و إنّما هذا شيء اختصّ به هذا المصنّف (قدّس اللّٰه روحه) فيما علمته في جميع كتبه الّتي وقفت عليها على أنّه في التحرير علّله بأنّه الغالب، و لا أعلم وجه ما قاله و هو أعلم بما قال. نعم في رواية أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: السنّ إذا ضربت انتظر بها سنة، فإن وقعت أغرم الضارب خمسمائة درهم، و إن لم يقع و اسودّت اغرم ثلثي الدية [١]. و هذه و إن كانت صحيحة إلّا أنّها لا تدلّ على المطلوب، إذ موضوعها سنّ ضربت و لم يسقط. قال: و يمكن أن يعتذر له (رحمه الله) بأنّ المراد به إذا قلعها في وقت يسقط أسنانه فيه فإنّه ينتظر سنة، و لا ريب أنّ هذا إذ ذاك غالب [٢] انتهى. و احتمل في حاشية الكتاب [٣]: أن تقرأ سنّه بتشديد النون و إضافة السنّ إلى الضمير، و على الجملة ينتظر مدّة جرت العادة بالنبات فيها.
فإن عادت ففيها الحكومة كما في المقنعة [٤] و النهاية [٥] و الخلاف [٦] و الكامل [٧]
[١] الكافي: ج ٧ ص ٣٣٤ ح ٩.
[٢] غاية المراد: ج ٤ ص ٣٧٩ ٣٨٠.
[٣] الحاشية النجارية للشهيد الأوّل: ١٨٩ الصفحة الثانية س ١.
[٤] المقنعة: ص ٧٥٧.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٤٣٨ ٤٣٩.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ٢٤٦ المسألة ٤٤.
[٧] لا يوجد لدينا و نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٧٧.