كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثالث في الأسنان
الخلاف [١] و ديات المبسوط [٢] لم يغرّم سنّ الجاني، لأنّها نعمة مجددّة من اللّٰه تعالى و هو خيرة المختلف [٣] و يلزم منه وجوب القصاص له من الجاني و إن عادت قبله بعد اليأس و هو ظاهر. و في المهذّب: أنّ عليه ردّ الدية [٤].
و لو عادت سنّ الجاني دون المجنيّ عليه بعد القصاص و اليأس لم يكن للمجنيّ عليه إزالتها إن قلنا: إنّها هبة و هو خيرة السرائر [٥] فإن أزالها كان عليه ديتها و إن قلنا: إنّها بدل الفائت فكذلك، لزيادة الألم و للشبهة لاحتمال أن يكون هبة مجدّدّة إلّا أنّه لا يكون المجنيّ عليه مستوفياً لحقّه، لأنّ سنّه مضمونة بالدية لأنّها لم يعد.
و سنّ الجاني غير مضمونة بالدية، لأنّها في الحكم كسنّ طفل غير مثغر ففيها الحكومة فينقص الحكومة عن دية سنّ و يغرّم الباقي و إن أزال المجنيّ عليه العائدة أيضاً كانت عليه ديتها و له دية سنّه فيتقاصّان، و عليه الحكومة لقلعه الأوّل الّذي فعله بزعم القصاص. و في الخلاف [٦] و الوسيلة [٧]: أنّ للمجنيّ عليه الإزالة، و أطلقا. و احتجّ له في الخلاف بالإجماع و الأخبار [٨]. و في المبسوط: أنّه الّذي يقتضيه مذهبنا على القول بأنّها بدل الفائت [٩]. قال ابن إدريس بعد حكاية كلام الخلاف: يا سبحان اللّٰه من أجمع معه على ذلك و أيّ أخبار لهم فيها [١٠].
و لو عاد سنّ المجنيّ عليه بعد القصاص و اليأس فقلعه الجاني ثانياً، فإن قلنا: إنّها هبة جديدة فعليه ديتها، إذ لا مثل لها فيه إلّا أن يعود سنّه أيضاً و إن قلنا: إنّها بدل فالمقلوعة أوّلًا كسنّ طفل غير مثغر فظهر أنّه لم يكن يستحقّ القصاص على الجاني فيثبت لكلّ منهما دية على
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٤ المسألة ٧٨.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٩.
[٣] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٨١.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٤٨٤.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٣٨٧.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٤ المسألة ٧٧.
[٧] الوسيلة: ص ٤٤٨.
[٨] الخلاف: ج ٥ ص ٢٠٤ المسألة ٧٧.
[٩] المبسوط: ج ٧ ص ٩٩.
[١٠] السرائر: ج ٣ ص ٣٨٧.