كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية أو موجبها صحّ إذ لم يوقع العفو على أحد فيصرف إلى من يصحّ العفو عنه. و لا يجري فيه الإشكال المذكور، فإنّ العفو لا يختصّ بما في الذمّة.
و لو أبرأ قاتل الخطأ لم يبرأ العاقلة ولغا، إلّا إذا تعلّقت الدية به. و للعامّة قول بالبراءة بناءً على أنّ الدية على القاتل و العاقلة يتحمّلون عنه [١].
و لو أبرأ العاقلة أو قال: عفوت عن أرش هذه الجناية أو موجبها صحّ لما عرفت.
و لو كان القتل عمد الخطأ و أبرأ القاتل، أو قال: عفوت عن هذه الجناية أو أرشها و نحوه صحّ. و لو ابرئ العاقلة لغا و لم يبرأ القاتل و الكلّ واضح.
و لو كان مستحقّ القصاص في النفس أو الطرف طفلًا أو مجنوناً لم يكن لهما الاستيفاء لعدم استئهالهما له و قد مرَّ حكم الوليّ فإن بذل لهما الجاني العضو فقطعاه ذهب هدراً و بقي عليه القصاص أو الدية، و لا يستحقّ عليهما أو على عاقلتهما دية، و كذا النفس، سواء كان يزعم أنّه يقع قصاصاً أو لا، لأنّه الّذي أتلف على نفسه لضعف المباشر.
و لو قطع يمين مجنون فوثب المجنون فقطع يمينه، قيل [٢]: يقع قصاصاً لأنّه إذا كان له حقّ معيّن فأتلفه كان بمنزلة الاستيفاء، كما لو كان له وديعة عند غيره فهجم عليها فأتلفها فلا ضمان على المودع، و لا نعرف قائله من الأصحاب.
و قيل في المبسوط [٣] و الشرائع [٤] لا يقع قصاصاً، لأنّ المجنون لا يصحّ منه استيفاء حقّه بحال، قال الشيخ: و يفارق الوديعة، لأنّه إذا أتلفها فلا ضمان على المودع، لأنّها تلفت بغير جناية و لا تفريط كان منه، فهو كما لو أتلفها غير المجنون فلهذا سقط عنه الضمان، و ليس كذلك هاهنا لأنّ الضمان لا يسقط عنه
[١] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٢٠٦.
[٢] لم نعثر عليه.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٥.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٤٠.