كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٤ - المطلب الثاني في الأحكام
إن خرجت من الثلث، و إن لم يخرج منه كان له منها بقدر الثلث.
و أمّا إن كان بلفظ العفو و الإبراء فهل الإبراء و العفو من المريض وصيّة أم لا؟ قال قوم: هو وصيّة، لأنّه يعتبر من الثلث. و قال آخرون: هو إسقاط و إبراء و ليس بوصيّة، لأنّ الوصيّة نقل ملك فيما يأتي، و الإبراء و العفو إسقاط في الحال، فلهذا لم يكن العفو كالوصيّة، و عندنا أنّه ليس بوصيّة و هل يعتبر من الثلث؟ لأصحابنا فيه روايتان قد مضتا.
فمن قال: عفوه كالوصيّة فالحكم فيه كما لو كان بلفظ الوصيّة، و قد مضى، و من قال: هو إبراء و ليس بوصيّة فعلى هذا يصحّ الإبراء عمّا وجب له، و هو دية الأصابع و لم يصحّ فيما عداه، لأنّه إبراء عمّا لم يجب و الإبراء عمّا لم يجب لا يصحّ [١] انتهى.
و لو أبرأ المجنيّ عليه العبد الجاني لم يصحّ وفاقاً للمبسوط [٢] و الشرائع [٣] على إشكال: من تعلّق الحقّ برقبته، و من أنّ رقبته حقّ المولى فهو إبراء من لا حقّ له عليه، و الأقرب أنّه إن استحقّ تملّك تلك الرقبة خاصّة فلا معنى لإبراءة إذ لا معنى للإبراء عن النفس، و إن استحقّ القصاص تخيّر بينه و بين الاسترقاق كلّاً أو بعضاً، فإذا أبرأه صحّ و انصرف إلى القصاص، فإنّه الّذي يصحّ إبراؤه عنه و بقي له الاسترقاق ما لم يبرئ السيّد، إلّا أن يريد إسقاط القصاص و الاسترقاق جميعاً، فإنّه لا يصحّ إلّا أن يتجوّز بذلك عن إبراء السيّد.
و لو أبرأ سيّده صحّ استحقّ الاسترقاق خاصّة أو مع القصاص، فإنّه كان استحقّ عليه أخذ العبد منه و استرقاقه أو بحيث إن شاء اقتصّ و إن شاء استرقّ فإذا أبرأه سقط حقّه. قال المحقّق: و فيه إشكال من حيث إنّ الإبراء إسقاطاً لما في الذمّة [٤] و كذا في التحرير [٥].
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١١٠ ١١١.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١١١.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٤٢.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٤٢.
[٥] التحرير: ج ٥ ص ٥٠٢.