كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠ - المطلب الأوّل انفراد الجاني بالتسبيب
للخلاف [١] و التردّد في سقوط الدية ثمّ استقرابه إذا علم الإهمال تخاذلًا. و عبارة التحرير [٢] كالشرائع [٣] و الإرشاد [٤] و التلخيص [٥] يعطي القطع بالقصاص إذا لم يعلم الإهمال تخاذلًا و بعدمه إذا علم، و استقراب سقوط الدية أيضاً إذا علم لقوله: و لو كان السبب مهلكاً لكن الدفع سهل وجب القصاص، كما لو ألقى العارف بالسباحة في ماء مغرق فلا يسبح لأنّه ربما ذهل عن السباحة، و كذا لو ألقاه في نار فوقف حتّى احترق لأنّ الأعصاب قد تتشنّج بملاقاة النار فيتعسّر الحركة، و لو عرف أنّه ترك الخروج تخاذلًا فلا قود لأنّه أعان على نفسه، و الأقرب عدم الدية أيضاً لاستقلاله بإتلاف نفسه. انتهى. و مبنى الوجهين على تعارض ظاهرين و أصلين، فإنّ الظاهر من حال الإنسان أنّه لا يتخاذل عن الخروج حتّى يحترق، و ظاهر النار المفروضة سهولة الخروج عنها و أنّه لا يحترق بها إلّا من تعمّد اللبث فيها، و الأصل براءة الذمّة، و الأصل عدم الشركة في الجناية و الإحتياط يقوّي ما في الكتاب.
و لو لم يمكنه الخروج إلّا إلى ماء مغرّق فخرج إليه فغرق ففي الضمان قصاصاً أو دية إشكال: من استناد موته إلى فعل نفسه الّذي هو الوقوع في الماء، و من إلجائه إليه.
و لو لم يمكنه التخلّص من النار إلّا بقتل نفسه مباشرة ففعل فالإشكال المتقدّم أقوى لأنّه باشر قتل نفسه، و المباشر أقوى من السبب و الأقرب الضمان في المسألتين قصاصاً مع التعمّد و دية لا معه لأنّه بإلقائه في النار مع عدم إمكان التخلّص إلّا بقتل النفس أو الوقوع في مغرق صيّره في حكم غير مستقرّ الحياة،
[١] الخلاف: ج ٥ ص ١٦١ المسألة ٢٠.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٤٢٣.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٩٦.
[٤] إرشاد الأذهان: ج ٢ ص ١٩٥.
[٥] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٤٠ ص ٤٦٧.