كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٠ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
دية يمينه. و أمّا إن بقى له القصاص عن يمينه، فأحد الوجهين: أنّه لا يقتصّ منه لقطعه اليسار لكون البذل شبهة، و الثاني: أنّ عليه القصاص إذا تعمّد ذلك عالماً بأنّها لا تجزئ عن اليمين، و على الأوّل فإن لم يتعمّد الجاني بذلها كان له ديتها، و إن تعمّده فوجهان. و من هذا علم أنّ ما في الكتاب من التفصيل بعلم المقتصّ و جهله أولى من التفصيل بعلم الباذل و جهله، كما في المبسوط [١].
الخامس: التساوي في الأصالة أو الزيادة أو الزيادة في الجاني اتّفاقاً كما هو الظاهر فلا تقطع أصليّة بزائدة مطلقاً اتّحد محلّاهما أو اختلفا، لأنّ الكامل لا يؤخذ بالناقص و لا زائدة بأصليّة مع تغاير المحلّ لما مرَّ من اشتراط الاتّحاد فيه و تقطع بمثلها في الزيادة و المحلّ و بالأصليّة مع التساوي في المحلّ و فقدان الأصليّة، لجواز أخذ الناقص بالكامل. و هل له فضل دية الأصليّة على الزائدة؟ وجهان، كما مرَّ في قطع الشلّاء بالصحيحة. و نصّ في المبسوط [٢] على العدم.
و لا تقطع زائدة بمثلها مع تغاير المحلّ وجد المثل المساوي في المحلّ أو لا، فلا تقطع اليد الزائدة اليسرى بالزائدة اليمنى وجدت زائدة يمنى أو لا، قصر خلاف الأصل على موضع النصّ و الفتوى، مع احتمال الانسحاب، بل عمومهما للزائدة.
و لو كان لكلّ من الجاني و المجنيّ عليه بقطع يده إصبع زائدة ثبت القصاص مع تساوي المحلّ للزائدة فيهما، بأن كانتا في يديهما المتساويتين، و لا يكون لأحدهما في يمناه و لآخر في يسراه، و لا يكون لأحدهما إبهام زائدة مثلًا و للآخر خنصر زائدة.
و لو كانت الإصبع الزائدة للجاني خاصّة اقتصّ منه في الكفّ إن أمكن بدون قطعها، بأن يخرج عن حدّ الكفّ المقطوعة أو ما قطع منها
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٣.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٨٠.