كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٩ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
لم يقع القصاص موقعه.
فإذا تقرّر هذا فلا قود على المقتصّ في اليسار، لأنّه بذلها على سبيل العوض، فإذا لم يسلم ما في مقابلها رجع إلى بدلها كما قلنا في المبيع و الثمن.
قال: فإذا ثبت أنّ على المقتصّ دية يساره فهل له قطع يمين الباذل أم لا؟ قال بعضهم: ليس له قطعها، لأنّ رضا المقتصّ بقطع اليسار مكان اليمين، عفو منه عن اليمين فلهذا سقط القصاص عنها. و قال آخرون: لا يسقط، و له قطع اليمين، لأنّه أخذ اليسار بدلًا عن اليمين، فإذا لم يصحّ أخذها عن اليمين و اليمين قائمة، فله الرجوع إلى عين ماله، كرجل باع عبداً بثمن معيّن فتلف الثمن قبل القبض، رجع سيّد العبد إلى عين ماله [١]. ثمّ ذكر ما قدّمناه عنه: من أنّ من أسقط قطع يمينه قصاصاً أوجب الدية. و تحصيل [٢] الكلام في المقام: أنّ الجاني إمّا أن يتعمّد بذل اليسار ليكون قصاصاً عن اليمين أو لا يتعمّده، و على كلّ فالمقتصّ إمّا عالم ببذله اليسار أو غافل عنه، و على العلم فإمّا أن يقطعها ليكون قصاصاً عن اليمين أو لا، و على كلّ فإمّا أن يعلم حرمة قطعها عليه أو لا، و الكلام في مقامات ثلاثة: سقوط قصاص اليمين، و لزوم العوض لليسار من قصاص أو دية، و لزوم التعزير. أمّا التعزير فإنّما يلزم عند العلم بالحرمة. و أمّا قصاص اليمين فأحد الأوجه سقوطه مطلقاً، لثبوت قصاص اليسار عن اليمين في الجملة، و الثاني ثبوته مطلقاً، كما يظهر من المهذّب [٣] لأنّه أثبته مع جهل المقتصّ و علمه و أطلق و ذلك لأنّ الأصل في القصاص عن اليمين و لا ينتقل إلى اليسار إلّا مع فقد اليمين، و الثالث سقوطه إن قطع اليسار ليكون قصاصاً، لأنّه بمنزلة عفوه عن اليمين. و أمّا عوض اليسار من دية أو قصاص فيسقط إن سقط القصاص عن اليمين، إلّا إذا قلنا بأنّه إذا سقط القصاص عنه فالدية له ثابتة كما سمعته من المبسوط فإنّه يلزمه دية اليسار و له
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٣.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٤.
[٣] المهذّب: ج ٢ ص ٤٨٥.