كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٦ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
و لو قال المجنيّ عليه: بذلها عالماً بأنّها يسراه فأباح قطعها مجّاناً لا بدلًا عن اليمنى أي لا زاعماً أنّها تكون قصاصاً عن اليمنى، و قال الباذل: بل بذلتها لزعمي أنّها تكون قصاصاً عنها قدّم قول الباذل مع يمينه، لأنّه أعرف بنيّته و الأصل ثبوت العوض لقطع العضو المحترم فإن حلف أخذ الدية، و إن نكل حلف الآخر إن احتيج إلى الردّ و ذهبت هدراً، كما في المبسوط [١]. و فيه: نظر.
و لو اتّفقا على بذلها بدلًا عن اليمنى لم يصر بدلًا، و على القاطع الدية أو القصاص كما عرفت و بقي له قصاص اليمنى على إشكال في الجميع، فإنّ الإشكال في بقاء القصاص له يستلزمه في لزوم الدية لليسار أو القصاص عنها و في صيرورتها بدلًا عن اليُمنى و منشؤه: من أنّ الأصل أن لا يقتصّ عن اليمين إلّا اليمين إذا كانت، و لا دليل على البدليّة إلّا مع الفقد، و التراضى بها معاوضة فاسدة. و من ثبوت قطع كلّ منهما قصاصاً عن الاخرى في الجملة، مع أنّ رضا المجنيّ عليه بذلك في قوّة العفو عن القصاص، هذا إذا ادّعى أنّه قطعها بدلًا بزعم الإجزاء أو لا بزعمه، أمّا لو قال: إنّما استحبّ قطعه بإباحته لا بدلًا فيضعف سقوط القصاص. و الشيخ أيضاً متردّد في ذلك، و ذكر أنّ من أسقط القصاص قال له دية يمينه، و عليه دية يسار الباذل، فإن تساوت الديتان تقاصّا و إلّا كان دية أحدهما رجلًا و الآخر امرأة تقاصّا فيما اتّفقا فيه و رجع صاحب الفضل بالفضل [٢].
و أنّ من أثبت القصاص خيّر بينه و بين العفو على الدية، و هو ظاهر، فإن عفا أخذ دية اليمين و عليه دية يسار الباذل، و إن أراد القصاص صبر إلى أن يندمل يسار الباذل أو يسري إلى نفسه، فإن اندمل اقتصّ، و إن سرى فعليه ضمان النفس دية، و يدخل فيها دية الطرف، و له من هذه النفس قطع يمينها، و قد فاتت بغير اختياره فيكون له ديتها، و عليه دية النفس فيتقاصّان بالنصف، و يفضل له النصف،
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٣.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٤.