كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٨٥ - المطلب الأوّل في الشرائط الموجبة للقصاص
سقط القطع عنه في اليمين بلا خلاف، لأنّه من حقوق اللّٰه، و هي مبنيّة على التخفيف [١].
ثمّ لا إشكال على القولين في أنّه لا قصاص على المقتصّ بقطعه اليسار و لا دية على الأوّل و لكن المقتصّ منه إن سمع الأمر بإخراج اليمنى بل بإخراج اليد بل و إن لم يسمع شيئاً فأخرج اليسرى مع علمه بعدم إجزائها و هو على القول الثاني فلا دية له لأنّه الّذي أتلفها على نفسه، و فيه: نظر. قيل: و كذا لو لم يخرجها بل أخرجها المجنيّ عليه فقطعها و هو ساكت، و فيه: نظر و إلّا بل ظنّ الإجزاء أو دهش فلم يعلم ما أخرجه و ما الّذي عليه فله الدية لوجود المقتضي و هو قطع يد محترمة من غير سبب مبيح خطأً و انتفاء المانع من إباحة صاحب اليد مجّاناً.
و لو قطعها المجنيّ عليه عالماً بأنّها اليسرى، قيل في المبسوط [٢] و المهذّب [٣]: لزمته الدية، لأنّه إنّما قطعها عوضاً عن يمناه و إذا لم يصحّ المعاوضة لزمه الردّ، و إن لم يمكن ردّ العين فعليه ردّ القيمة و سقط عنه القطع قصاصاً جهل الباذل ببذله اليسرى أو علم بذلها عوضاً عن اليمنى أو لا، كما يقتضيه إطلاقهما. قيل: و كذا لو لم يبذلها و لكنّه سكت حين قطع لأنّه أي الباذل ببذلها اليسار للقطع كان مبيحاً له إمّا حقيقة و ذلك مع علم الباذل، أو بزعم المجنيّ عليه، و ذلك مع جهله، و كذا الساكت بسكوته مبيح فصار ذلك شبهة و فيه: أنّه لا يكفي في الشبهة مع العلم بالحرمة و عدم الإجزاء عن اليمين، و لذا احتمل القصاص في التحرير [٤] و نبّه هنا على الاستضعاف أو التردّد لنسبته إلى القيل.
و كلّ من يضمن دية اليسار يضمن سرايتها، و ما لا [٥] ضمان فيه لديتها من الصور فلا ضمان لسرايتها.
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٠١.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ١٠٢.
[٣] المهذّب: ج ٢ ص ٤٨٥.
[٤] التحرير: ج ٥ ص ٥٢٢.
[٥] في القواعد: و إلّا.