كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٦ - المطلب الخامس في اعتبار المماثلة بين الجناية و القصاص
فعالجوه حتّى برئ فلمّا خرج أخذه أخ المقتول، و قال له: أنت قاتل أخي ولي أن أقتلك، فقال له: قد قتلتني مرّة، فانطلق به إلى عمر، فأمر بقتله، فخرج و هو يقول: يا أيّها الناس قد و اللّٰه قتلني مرّة، فمرّوا على أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخبروه خبره، فقال: لا تعجل عليه حتّى أخرج إليك، فدخل على عمر، فقال: ليس الحكم فيه هكذا، فقال: ما هو يا أبا الحسن قال: يقتصّ هذا من أخِ المقتول الأوّل ما صنع به ثمّ يقتله بأخيه، فنظر أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه، فعفا عنه و تتاركا [١].
و الوجه ما قاله المحقّق من أنّ له قتله و لا قصاص عليه إذا ضربه بما له الاقتصاص به، كما لو ضرب عنقه بالسيف و ظنّ إبانة عنقه ثمّ ظهر خلافه فله قتله، و لا يكون له أن يقتصّ من الوليّ لأنّه فعل به ما كان يسوغ له، و إن جرحه بما ليس له كان للجاني القصاص [٢] و يحتمله الخبر.
و لو قطع يهوديّ يد مسلم فاقتصّ المسلم، ثمّ سرت جراحة المسلم فقتلته فللوليّ قتل الذمّي بلا ردّ، لعموم النفس بالنفس [٣] و نحوه، و لأنّ السراية جناية حادثة لم يقع قصاص بإزائها.
و لو طالب بالدية كان له دية المسلم إلّا دية يد الذمّي كما في المبسوط [٤] و هي أربع مائة درهم، و إن كان قطع يديه فاقتصّ منه يديه فطالب الوليّ بالدية كان له دية المسلم إلّا ثمانمائة درهم على إشكال من أنّه بالقصاص أخذ ما قام مقام ذلك، و ممّا سيذكره المصنّف من أنّ للنفس دية أوجبها السراية و ما وقع وقع قصاصاً عن القطع دون السراية.
و كذا الإشكال لو قطعت امرأة يده فاقتصّ منها ثمّ سرت جراحته فللوليّ القصاص في النفس بلا ردّ و لو طالب بالدية فله ثلاثة أرباعها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٩٤ ب ٦١ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٣٣.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ٦٤.