كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٥ - المطلب الخامس في اعتبار المماثلة بين الجناية و القصاص
في كتاب علي (عليه السلام) [١].
و لو قطع كفّاً بغير أصابع قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع وفاقاً للشيخ [٢] و جماعة، لخبر الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر الأوّل (عليه السلام) لعبد اللّٰه بن العبّاس: يابن عبّاس انشدك اللّٰه هل في حكم اللّٰه اختلاف؟ قال: لا، قال فما ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتّى سقطت فذهب فأتى رجل آخر فأطار يده فأتى به إليك و أنت قاضٍ كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّه و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت و أبعث إليهما ذوي عدل، فقال له: قد جاء الاختلاف في حكم اللّٰه و نقضت القول الأوّل، أبى اللّٰه أن يحدث في خلقه شيئاً من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكفّ أصلًا ثمّ أعطه دية الأصابع، هذا حكم اللّٰه عزّ و جلّ [٣].
و قال ابن إدريس: إنّه مخالف لُاصول المذهب، اذ لا خلاف بيننا أنّه لا يقتصّ العضو الكامل للناقص، قال: و الأولى الحكومة في ذلك، و ترك القصاص، و أخذ الأرش [٤] و توقّف فيه في المختلف [٥].
و لو ضرب وليّ الدم الجاني قصاصاً و تركه بظنّ القتل، فعالج نفسه و برئ لم يكن للوليّ القصاص في النفس حتّى يقتصّ منه بالجراحة الّتي فعلها فيه إن كانت ممّا فيه القصاص على رواية ضعيفة بالإرسال و ضعف الراوي عمل بها الشيخ [٦] و جماعة و هي رواية أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه اتي عمر بن الخطّاب برجل قتل أخا رجل، فدفعه إليه و أمره بقتله، فضربه الرجل حتّى رأى أنّه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٨٢ ب ٥٠ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] النهاية: ج ٣ ص ٤٤٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٢٩ ب ١٠ من أبواب قصاص الطرف ح ١.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٤٠٤.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٩٩.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ٤٥١.