كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٤ - المطلب الخامس في اعتبار المماثلة بين الجناية و القصاص
و في المبسوط: أنّ له القصاص يعني بلا ردّ أو العفو على نصف الدية، قال: و هو مذهبنا، قال: أمّا القصاص فلأنّ القصاص في الطرف لا يدخل في قصاص النفس، بدليل أنّه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان لوليّه القطع و القتل معاً، فلمّا عفا عن القصاص في الطرف لم يدخل في قصاص النفس فكان له القصاص فيها. و يفارق الدية لأنّ أرش الطرف يدخل في بدل النفس، بدليل أنّه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير، و لم يستحقّ دية اليد و دية النفس أيضاً فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس، فأوجبنا عليه نصف الدية فبان الفصل بينهما [١] انتهى. و حكى وجهاً آخر هو نفي القصاص رأساً و ثبوت نصف الدية [٢] أمّا سقوط القصاص فلأنّ القتل بعد القطع بمنزلة السراية فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها فيسقط القصاص عن جميعها، و أمّا نصف الدية فلأنّ العفو قد استوفى نصفها.
و كذا لو قتل من قطعت يده قتل بعد أن يردّ عليه دية اليد إن كان المجنيّ عليه أخذ ديتها من القاطع أو قطعت في قصاص على إشكال: من الخبر الآتي و نقص المجنيّ عليه مع استيفائه بإزاء ما نقص منه، و من عموم النفس بالنفس و مساواته للشقّ الآتي.
و إن كانت قطعت من غير جناية و لا أخذ لها دية قتل القاتل و لا ردّ عليه، و نطق بهذا التفصيل خبر سورة بن كليب عن الصادق (عليه السلام) أنّه سأل عن رجل قتل رجلًا عمداً و كان المقتول أقطع اليد، فقال: إن كانت قطعت يده في جناية جناها على نفسه أو كان قطع و أخذ دية يده من الّذي قطعها، فإن أراد أولياؤه أن يقتلوا قاتله أدّوا إلى أولياء قاتله دية يده الّتي قيد منها إن كان أخذ دية يده و يقتلوه، و إن شاءوا طرحوا عنه دية يده و أخذوا الباقي، قال: و إن كانت يده قطعت من غير جناية جناها على نفسه و لا أخذ لها دية قتلوا قاتله و لا يغرم شيئاً، و إن شاءوا أخذوا دية كاملة قال: و هكذا وجدنا
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٦٧.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٦٧.