كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٤ - المطلب الثاني في تعدّد القتيل
الرضا بالدية اكتساب لا يجب عليه و له العفو على مال إذا رضي به الجاني على المشهور مطلقاً على قول أبي عليّ [١] إذا كان بقدر الدية أو أقلّ فيقسّم المال إن كان مفلساً على الغرماء و له العفو مجّاناً على المشهور لا على الآخر سواء كان القصاص له بأن كانت الجناية على طرف من أطرافه أو موروثاً من المجنيّ عليه أو وليّه.
و لو قتل و عليه دين، فإن أخذ الورثة الدية قضى منها الديون و الوصايا فإنّها بحكم التركة و سأل عبد الحميد بن سعيد الرضا (عليه السلام) عن رجل قتل و عليه دين و لم يترك مالًا، و أخذ أهله الدية من قاتله أ عليهم أن يقضوا الدين؟ قال: نعم، قال: و هو لم يترك شيئاً، قال: أما أخذوا الدية؟ فعليهم أن يقضوا عنه الدين [٢].
و لهم القصاص، و إن لم يكن له مال و لم يكن عليهم ضمان الديون و غيرها وفاقاً لابن إدريس [٣] و المحقّق [٤] لأنّ الأصل عدم الضمان و موجب العمد القصاص خاصّة أو أحد الأمرين منه و من الدية و على كلّ فالأصل عدم تعيّن الرضا بالدية، و خلافاً للشيخ [٥] و القاضي [٦] و جماعة، فلم يجوّزوا لهم القود إلّا إذا ضمنوا الديون، لقول الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: إنّ أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز، و إن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتّى يضمنوا الدين للغرماء [٧] قال المحقّق: إنّ الرواية ضعيفة السند نادرة، فلا تعارض الاصول [٨].
[١] حكاه عنه في مختلف الشعية: ج ٩ ص ٢٧٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٣ ص ١١٢ ب ٢٤ من أبواب الدين، ذيل الحديث ١.
[٣] السرائر: كتاب الديون ج ٢ ص ٤٨، و ج ٣ ص ٢٢٠.
[٤] المختصر النافع: ص ٢٥٧.
[٥] النهاية: كتاب الديون ج ٢ ص ٢٨.
[٦] نقله عنه في مختلف الشيعة: كتاب الديون ج ٥ ص ٣٨٢.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٩٢ ب ٥٩ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٨] نكت النهاية: ج ٢ ص ٢٩.