كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٦ - المطلب الأوّل المستوفى عند اتّحاد القتيل
القصاص عندنا بعد أن يردّوا عليه نصيب من فاداه من الدية و كذا لو فاداه بأكثر من الدية أو أقلّ كان على القاتل ردّ نصيب العافي من الدية، و إنّما كان للباقي القصاص، للإجماع كما هو الظاهر، و الأخبار [١] و إطلاق قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» [٢] و للأصل إذا كان الواجب بالقتل القود و كان مشتركاً بين الأولياء و لا دليل على سقوطه رأساً إذا أسقط بعضهم حقّه منه. و للعامّة [٣] قول بالسقوط رأساً، و تعطي احتماله عباره الشرائع [٤] و يوافقه ظواهر عدّة من الأخبار، كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجلين قتلا رجلًا عمداً و له وليّان فعفا أحد الوليّين، فقال (عليه السلام): إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل و طرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا، و أدّيا الباقي من أموالهما إلى الّذين لم يعفوا [٥] و قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر إسحاق: من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز و يسقط الدم و يصير دية، و يرفع عنه حصّة الّذي عفا [٦] و خبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين قتلا رجلًا عمداً و له وليّان فعفا أحد الوليّين، فقال (عليه السلام): إذا عفا عنهما بعض الأولياء درء عنهما القتل، و طرح عنهما من الدية بقدر حصّة من عفا، و أدّيا الباقي من أموالهما إلى الّذي لم يعف، و قال: عفو كلّ ذي سهم جائز [٧] و يحتمل درء القتل في حصّة العافي بمعنى أنّه ليس له قتله ثمّ العفو فيها بمعنى العفو مجّاناً و هو ظاهر، و ما فيها من إعطاء الباقين حصّتهم من الدية مبنيّ على رضاهم بالدية. و حملها الشيخ [٨] على أنّ الباقين لا يؤدّون إلى أولياء المقاد منه مقدار ما عفا عنه فإنّهم إذا لم يؤدّوا إليهم ذلك لم يكن لهم القود.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٨٣ ب ٥٢ من أبواب القصاص في النفس.
[٢] الإسراء: ٣٣.
[٣] المجموع: ج ١٨ ص ٤٧٦.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٣٠.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٨٥ ب ٥٤ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٦] المصدر السابق: ص ٨٦ ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ح ٣.
[٨] الاستبصار: ج ٤ ص ٢٦٣ ذيل الحديث ٩٩١.