كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٥ - المطلب الأوّل المستوفى عند اتّحاد القتيل
عمّا لم يجب كما لو عفا عن الشفعة قبل البيع. و إن عفا عن القود، فإمّا أن يعفو على مال أو على غير مال أو يطلق، فإن عفا على مال ثبت المال، و إن عفا على غير مال سقط القود، و لم يجب المال.
و إن أطلق، قال قوم: يسقط القود إلى غير مال، و هو الّذي يقتضيه مذهبنا، لأنّ الّذي وجب له هو القود، فإذا عفا عنه عفا عن كلّ ما وجب له. و منهم من قال: يجب المال بمجرّد العفو.
و من قال: يوجب أحد شيئين: القود، أو الدية، فالكلام في فصلين: إذا اختار، و إذا عفا، فإن اختار الدية تعيّنت و سقط القود، لأنّه إذا كان مخيّراً فيهما فإذا اختار أحدهما تعيّن و سقط الآخر، فإن أراد العدول بعد هذا إلى القود لم يكن له، لأنّه يعدل عن الأدنى إلى ما هو أعلى. و إن اختار القصاص تعيّن و سقطت الدية. فإن أراد هاهنا أن يعفو على مال، قال قوم: ليس له ذلك، و قال آخرون: يجوز أن يعدل عنه إلى الدية، فإنّه لا يمتنع أن يعود إلى ما كان له بعد تركه.
فأمّا العفو فإن عفا عن الدية ثبت القصاص، و إن عفا عن القصاص أوّلًا، فإمّا أن يعفو على مال أو غير مال أو يطلق، فإن عفا على غير مال سقط المال، لأنّه قد وجب له أحد شيئين، فإذا عفا عن أحدهما ثبت الآخر، و قوله: «على غير مال» إسقاط له بعد ثبوته، و إن عفا على مال ثبت المال، لأنّه وجب له أحدهما لا بعينه، فإذا عفا عن أحدهما على ثبوت الآخر ثبت، و إن عفا مطلقاً ثبت المال. و الفرق بين هذا القول و بين القول الأوّل أنّ هاهنا أوجب أحد شيئين، القود أو المال، فإذا عفا عن أحدهما مطلقاً علم أنّه أراد استيفاء الآخر، و ليس كذلك إذا كان القتل أوجب القود فقط، لأنّ الواجب هناك القود لا غير، فإذا أطلق العفو لم يجب شيء، لأنّه قد عفا عن كلّ ما وجب له، فلهذا لم يجب له شيء [١] انتهت.
و لو اختار بعض الأولياء الدية و أجاب القاتل إليها كان للباقي
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٥٢ ٥٣.