كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٤ - المطلب الأوّل المستوفى عند اتّحاد القتيل
القصاص فإذا عفا عنه فقد عفا عن كلّ ما وجب له. و للعامّة [١] قول بثبوت الدية مع إطلاق العفو و لو بذل الجاني القود لم يكن للوليّ سواه فإن شاء استوفاه و إن شاء عفا مجّاناً و ليس له أن يعفو على مال، خلافاً للشافعي [٢] و أضرابه.
فإن طلب الدية أو أقلّ أو أكثر و رضي الجاني صحّ، و إن امتنع لم يجبر على البذل، بل إمّا أن يقتصّ منه أو يعفى عنه مجّاناً، و كما لا يجبر الجاني على بذل المال لا يجبر الوليّ على قبوله حتّى لو بذل الجاني الدية و أضعافها و رضي الوليّ صحّ، و إلّا يرض فله القصاص و لا بأس بحكاية عبارة المبسوط لاشتمالها على تفصيل أقوال العامّة هنا.
قال: إذا قتل عمداً محضاً ما الّذي يجب عليه؟ قال قوم: القتل أوجب أحد شيئين: القود، أو الدية، فكلّ واحد منهما أصل في نفسه، فإن اختار أحدهما ثبت و سقط الآخر، و إن عفا على أحدهما سقط الآخر، فعلى هذا موجب القتل القود أو الدية.
و قال آخرون: القتل أوجب القود فقط، و الوليّ بالخيار بين أن يقتل أو يعفو، فإن قتل فلا كلام، و إن عفا على مال سقط القود، و يثبت الدية، بدلًا عن القود، فيكون الدية على هذا بدلًا عن بدل، و على المذهبين معاً يثبت الدية بالعفو، سواء رضي الجاني ذلك أو لم يرض، و فيه خلاف.
و الّذي نصّ أصحابنا عليه و اقتضته أخبارهم أنّ القتل يوجب القود و الوليّ بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فإن قتل فلا كلام، و إن عفا لم يثبت الدية إلّا برضا الجاني، فإن بذل القود و لم يقبل الدية لم يكن للولي عليه غيره، فإن طلب الوليّ الدية و بذلها الجاني، كانت الدية مقدّرة على ما نذكره في الديات، فإن لم يرض بها الوليّ جاز أن يفادي نفسه بالزيادة عليها على ما تراضيا عليه.
و إذا قلنا: إنّ القتل يوجب القود فقط، فإن عفا عن الدية لم يسقط، لأنّه عفا
[١] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ٩٩، الشرح الكبير: ج ٩ ص ٤١٥.
[٢] المجموع: ج ١٨ ص ٤٧٤، مغني المحتاج: ج ٤ ص ٤٩.