كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥١ - المطلب الأوّل المستوفى عند اتّحاد القتيل
الاستحقاق أو الحقّ أو الاستيفاء في النفس أو الطرف، و نصّ في المبسوط [١] على أنّه يحبس القاتل حتّى يبلغ أو يفيق فتوقّف الاستيفاء على الكمال لأنّه أي الاستيفاء تفويت بمعنى أنّه لا يمكن تلافيه، و كلّ تصرفّ هذا شأنه لا يملكه الوليّ، كالعفو عن القصاص بمعنى أنّه لا يتمّ و لا يسقط به القصاص إذا كمل المولّى عليه و إن كان على مال و نحو الطلاق و العتق و حبسه لحفظ الحقّ عن الضياع و استشكله المحقّق [٢] لكونه عقوبة زائدة على ما ثبت بالنصّ و الإجماع من القود أو الدية بخلاف تصرّف يمكن تلافيه فللوليّ أن يفعله كالنكاح. و لذا قال في المبسوط [٣]: إنّ للوليّ العفو عن القصاص على مال لأنّ المولّى عليه إذا كمل كان له القصاص.
و لو قيل: للوليّ الاستيفاء كان وجهاً لتسلّطه على استيفاء حقوقه مع المصلحة، و لما في التأخير من التعريض للضياع.
و ليس للأولياء للدم أن يجتمعوا على استيفائه أي القصاص بالمباشرة بأن يضربه كلّ منهم سيفاً لما فيه من التعذيب، فإن فعلوا أساؤوا و لا شيء عليهم لأنّهم قتلوه بحقّ.
و لو بدر منهم واحد فقتله من غير إذن الباقين عزّر كما في المبسوط [٤] و المهذّب [٥] لأنّه فعل محرّماً، و نفاه في الخلاف [٦] لأصل البراءة بناءً على أنّه لم يحرّمه فيه.
و هل يستحقّ عليه القصاص؟ إشكال: ينشأ من أنّ له نصيباً في نفسه أي نفس المقتصّ منه، و أقلّه أن يصير شبهة دارئة عن القتل، و يقوى الشبهة اختلاف الفقهاء في جواز المبادرة و عدمه و من أنّه تعمّد بدر و قتل من يكافيه فإنّه المفروض ظلماً بالنسبة إلى غير نصيبه مع العلم بالتحريم
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٥٥.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٣٠.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ٥٥.
[٤] لم نعثر عليه في الكتب الثلاثة، بل عثرنا على قول الشيخ في الكتابين بجواز مبادرة أحدهم مع ضمان الدية عن حصص الباقين، كما نبّه عليه في مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٩١ في تعليقات على باب القصاص، فراجع.
[٥] لم نعثر عليه في الكتب الثلاثة، بل عثرنا على قول الشيخ في الكتابين بجواز مبادرة أحدهم مع ضمان الدية عن حصص الباقين، كما نبّه عليه في مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٩١ في تعليقات على باب القصاص، فراجع.
[٦] لم نعثر عليه في الكتب الثلاثة، بل عثرنا على قول الشيخ في الكتابين بجواز مبادرة أحدهم مع ضمان الدية عن حصص الباقين، كما نبّه عليه في مفتاح الكرامة: ج ١٠ ص ٩١ في تعليقات على باب القصاص، فراجع.