كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣٢ - البحث الثاني في كيفيّة القسامة
المدّعي و إن كانت في جنبته فلم يحلف؟ نظرت.
فإن كان يستحقّ بيمين الردّ غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء و هو القسامة عند قوم، يستحقّ بها الدية، فإذا ردّت إليه استحقّ القود بها، فإذا كان الاستحقاق بها غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء وجب أن يردّ عليه.
و إن كان ما يستحقّه بيمين الردّ هو الّذي يستحقّه بيمين الابتداء مثل القسامة يستحقّ عندنا بها القود إذا حلف ابتداءً، و إذا ردّت عليه استحقّ القود أيضاً، و هكذا في الأموال إن حلف مع شاهده استحقّ المال، و إن حلف يمين الردّ استحقّ المال أيضاً فهل يردّ عليه اليمين أم لا؟ قال قوم: لا يردّ اليمين إذا كانت في جنبة أحد المتداعيين فإذا بذلها لخصمه لم تردّ عليه إذا كان استحقاقه بها إنّما هو الّذي استحقّه بيمين الابتداء، كيمين المدّعى عليه ابتداءً إذا لم يحلف ردّت على المدّعي، فإن لم يحلف لم يردّ على المدّعى عليه بعد أن زالت يمينه، فإنّ يمينه حجّة له فإذا قعد عنها فقد أبطلها فلا تسمع منه ثانياً، كما لو ادّعى حقّاً و أقام به شاهدين ثمّ قال هما فاسقان لم يقبلا بعد هذا.
و قال آخرون و هو الصحيح عندنا: إنّها يردّ عليه لُامور ثلاثة، أحدها أنّ يمين الابتداء كانت في جنبته بسبب و هو قوّة جنبته بالشاهد أو اللوث، و سبب الثانية غير سبب الاولى لأنّه يستحقّها لنكول خصمه فإذا كانت كلّ واحدة يصير بجنبته بسبب غير سبب الاخرى، فإذا قعد عن إحداهما لم يكن تركاً لهما.
كما لو قال: من جاء بعبدي فله دينار، و من جاء بجاريتي فله دينار، فجاء رجل بالعبد و أبرأه من الدينار ثمّ مضى فجاء بالجارية لم يسقط الدينار، لأنّه يستحقّ الثاني بسبب غير سبب الأوّل فإذا سقط الأوّل لم يكن إسقاطاً للثاني.
و هكذا إذا اشترى عبداً فأصاب به عيباً كان له ردّه، فإن رضي سقط ردّه، فإن أصاب به عيباً ثانياً كان له ردّه به، و لم يكن رضاه بالأوّل رضي منه بالثاني و يفارق هذا يمين المدّعى عليه ابتداء لأنّها لو ردّت إليه عادت بالسبب الّذي