كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٣ - الفصل الأوّل في الموجب
فإن كان مثله يموت من هذا العدد في هذا الزمان فعليه القود، و إن كان مثله لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان فلا قود لكنّه عمد الخطأ ففيه الدية مغلّظة في ماله عندنا خاصّة.
و إذا أخذ حرّاً فحبسه فمات في حبسه، فإن كان يراعيه بالطعام و الشراب فمات في الحبس فلا ضمان بوجه، صغيراً كان أو كبيراً، و قال بعضهم: إن كان كبيراً مثل هذا، و إن كان صغيراً، فإن مات حتف أنفه فلا ضمان، و إن مات بسبب مثل أن لدغته حيّة أو عقرب أو قتله سبع أو وقع عليه حائط أو سقف فقتله فعليه الضمان، و هذا الذي يقتضيه مذهبنا و أخبارنا.
فأمّا إن منعه الطعام أو الشراب أو إيّاهما أو طيّن عليه البيت فمات، فإن مات في مدّة يموت فيها غالباً فعليه القود، و إن كان لا يموت فيها غالباً فلا قود و فيه الدية، و هذا يختلف باختلاف حال الإنسان و الزمان، فإن كان جائعاً أو عطشاناً و الزمان شديد الحرّ، مات في الزمان القليل و إن كان شبعان و ريّان و الزمان معتدل أو بارد و لم يمت إلّا في الزمان الطويل، فيعتبر هذا فيه، فإن كان في مدّة يموت مثله فيها فعليه القود [١] انتهى بألفاظه.
و لم يوجب القود فيما لا يقتل غالباً إلّا في المحدّد، و لا دليل على الفرق إلّا أنّ في خبر عبد اللّٰه بن زرارة عن الصادق (عليه السلام): إذا ضربت الرجل بحديدة فذلك العمد [٢]. ثمّ يحتمل أن يكون إنّما رأى القود إذا قصد به القتل فتكون المسألة المتقدّمة، و قطع بأنّه إذا جرحه بذلك فلم يزل المجروح زمناً كان عليه القود، و كذا المصنّف هنا و في غيره، و المحقّق [٣] ظاهراً، و سيأتي.
و أمّا شبيه العمد فهو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٠٥ ح ٥١٩٥، و فيه: عن الفضل بن عبد الملك.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٩٦.