كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢١ - المطلب الثاني البيّنة
بأيّ الشهادتين أراد [١] و لعلّه لكونه من أفراد ما سيأتي من شهادة شاهدين على زيد مثلًا و آخرين على عمرو، و يحتمله عبارة الكتاب بأن يكون السقوط بمعنى المعارضة بالشهادة الثانية. و لكن الحقّ أنّ الشهادتين إن كانتا بالخطأ ثبت التخيير، لأنّ القتل خطأً لا يَجرح القاتل، و يجوز كما أخطأ الأوّلان في القتل أن يكونا أخطئا في الشهادة فلم يتعمّدا الكذب فيثبت التعارض بين الشهادتين. و إن كانتا أو إحداهما بالعمد سقطت الاولى رأساً فإنّ الأخيرين إذا شهدا بالعمد فقد جرحا الأوّلين بالقتل و بالكذب بمهما شهدا، و إن شهدا بالخطأ و قد شهد الأوّلان بالعمد فقد شهدا بكذبهما، و مثل هذا الكذب إمّا عن عمد أو عن غاية فى العقول و عمد الضبط.
و لو شهد اثنان على زيد بأنّه قتل وحده و آخران على عمرو بأنّه القاتل وحده سقط القصاص و عليهما الدية نصفان إن كان القتل عمداً و ان كان خطأً فعلى العاقلتين وفاقاً للشيخين [٢] و القاضي [٣] كلّ ذلك للشبهة بتصادم البيّنات فلا يمكن التهجّم على قتل أحد منهما و لا أخذ الدية منه خاصّة، بل يستويان في ذلك، للاشتراك في قيام البيّنة عليه، و لا يطلّ دم المسلم، و لكن التعارض إنّما يتحقّق إذا كانت الشهادة بالتبرّع و اعتبرناه، أو وكّل الوليّ وكيلين فادّعى أحدهما على زيد و الآخر على عمرو، و أمّا إذا ادّعى على زيد مثلًا و تبرّع شاهدان على عمرو، فإن لم يعتبر المتبرّع بها فلا تعارض، و إن اعتبرناها ففي اعتبارها هنا وجهان، قطع المحقّق في النكت بالعدم [٤].
و يحتمل ما في السرائر من تخيّر الوليّ في تصديق أيّهما شاء [٥] لقوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» [٦] فثبت القود بالآية، و لا يصلح هذا
[١] التحرير: ج ٥ ص ٤٧٢.
[٢] المقنعة: ٧٣٧، و النهاية: ج ٣ ص ٣٧٥.
[٣] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٢.
[٤] نكت النهاية: ج ٣ ص ٣٧٤.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٣٤١.
[٦] الإسراء: ٣٣.