كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٢ - الفصل الأوّل في الموجب
يموت مثله [منه [١]] به فهو عمد محض، و إن كان قويّ الخلقة و البطش لم يكن عمداً عند قوم، و كذلك عندنا، و في جملة ما ذكرناه خلاف و نحن نشرح هذه الجملة.
أمّا المثقل فمعروف فمتى قتله به فعليه القود، و أمّا الخنق فإن خنقه بيده أو بيديه أو لفّ على حلقه حبلًا أو منديلًا و لم يزل يوالي حتّى مات فعليه القود، و هكذا إن جعل على نفسه شيئاً منع خروج نفسه مثل مخدّة أو ثوب أو سدّه بيده مدّة يموت في مثلها فمات فعليه القود، و إن مات في مدّة لا يموت في مثلها غالباً فهو عمد الخطأ فيه الدية مغلّظة [في ماله لا [٢]] على العاقلة.
هذا إذا لم يرسله حتّى مات، و إن أرسله نظرت، فإن كان منقطع النفس و لم يتردّد نفسه فعليه القود لأنّه أرسله و هو في حكم المذبوح، و إن تردّد نفسه و لم يزل زمناً منه حتّى مات فعليه أيضاً القود، لأنّ الظاهر أنّه مات من ذلك الخنق، فإن برئ و زال الألم بعد ذلك فلا ضمان عليه، لأنّه مات من غير الخنق، مثل الجراحة إذا اندملت ثمّ مات.
فأمّا إن خنقه بحبل جعل له خراطة فأدخلها في حلقه ثمّ جعله على كرسي أو شيء عال و شدّ الحبل من فوقه بشيء ثمّ رفع ذلك الكرسيّ من تحته فتعلّق بنفسه فعليه القود، و إن مات من ساعته، لأنّه لا [٣] قتل بخنق الحبل و لا أوحى منه.
و إذا ضربه بسوط أو عصا ضعيفة فإن والى عليه العدد الّذي يموت منه غالباً فعليه القود، و هذا يختلف باختلاف الانسان، فإن كان نضو الخلقة ضعيف الجسم مات بالعدد القليل، و إن كان قويّاً عَبْلًا لم يمت إلّا بالعدد الكثير فإن كان عدداً لا يموت منه غالباً لكنّه مات لشدّة حرٍّ أو برد و كان مثل هذا العدد يقتل في هذا الزمان فعليه القود، و إن كان معتدلًا فلا قود، لأنّ هذا العدد لا يقتل في هذا الزمان غالباً.
و جملته أنّ هذا يختلف باختلاف حال الإنسان في نفسه، و باختلاف الزمان
[١] لم يرد في النسخ.
[٢] لم يرد في المبسوط.
[٣] لم يرد في النسخ: لا.