كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٨ - المطلب الثاني البيّنة
فلو شهد على جرح المورّث قبل الاندمال لم يقبل للتهمة باحتمال السراية مع ما مرَّ من عدم العبرة إلّا بحال الاستقرار و تعلّق حقّ القصاص أو الدية بالمدّعى.
و لو أعادها بعده سمعت لزوال التهمة خلافاً لبعض العامّة [١] كما لو ردّت للفسق.
و ذلك بخلاف الشهادة بالمال، إذ لو شهد بدين أو عين لمورّثه المريض مرض الموت قبل و الفرق أنّ المال إنّما ينتقل إليه من المورّث بخلاف حقّ القصاص أو الدية، فإنّه يتعلّق به أوّلًا. و للعامّة [٢] وجه بعدم القبول في المال أيضاً للتهمة كما احتمل المحقّق [٣] القبول في الجرح لكونه الآن أجنبيّاً و المنع من استحقاق الوارث الدية ابتداءً بل ينتقل إليه من المورّث و لذا يقضى منها ديونه و وصاياه.
و لو شهدا بالجرح وهما محجوبان عن الإرث ثمّ مات الحاجب في حياة المجروح أو بالعكس فشهدا غير محجوبين ثمّ طرأَ الحجب.
فالنظر إلى وقت الشهادة لا موت المجروح و لا حكم الحاكم يبطل مع التهمة حينها و ذلك في الثاني لا بدونها و هو في الأوّل. و يحتمل ضعيفاً اعتبار موت المجروح فتسمع في الأوّل دون الثاني.
و لو جرحت العاقلة شهود الخطأ لم يقبل جرحهم لأنّهم يدفعون بذلك الضرر عن أنفسهم و كذا إن كانوا عند الشهادة من فقراء العاقلة على إشكال: من عدم الضمان عليهم لفقرهم و هو خيرة المبسوط [٤] و لتوقّع الغنى أي احتماله إذا حال الحول و هو كافٍ للتهمة.
و لو كانوا من الأباعد الذين لا يعقلون عند الشهادة لوجود الأقارب احتمل القبول كما في المبسوط [٥] لبعد توقّع موت القريب و انتقال
[١] المغني المحتاج: ج ٤ ص ٤٣٣.
[٢] المصدر السابق.
[٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٢٠.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ٢٥٨.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ٢٥٩.