كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٤ - المطلب الثاني البيّنة
فذهبوا إلى الحسن (عليه السلام) و قصّوا عليه قصّتهما، فقال (عليه السلام): قولوا لأمير المؤمنين (عليه السلام) إن كان هذا ذبح هذا، فقد أحيى هذا و قد قال اللّٰه تعالى: «وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً» فخلّى عنهما و أخرج دية المذبوح من بيت المال [١] و الخبر مرسل مرفوع مخالف للُاصول، فإن لم يكن على الحكم إجماع تخيّر الوليّ في قتل أيّهما شاء.
[المطلب الثاني البيّنة]
المطلب الثاني البيّنة و يثبت القتل بشهادة عدلين، أو رجل و امرأتين، أو رجل و يمين، و إنّما يثبت بالأخيرين عند الشيخ في الخلاف [٢] و ابن إدريس [٣] ما يوجب الدية كالخطأ و الهاشمة و المنقلة و كسر العظام و الجائفة لكون الشهادة على المال، و قد مرَّ في الشهادات استقراب ثبوت القصاص بشاهد و امرأتين وفاقاً للشرائع [٤] و المبسوط [٥].
و يثبت بالأوّل أنواع القتل أجمع.
و لا تقبل شهادة النساء منفردات في الجميع أي في شيء من أنواعه، لما مرَّ من اختصاصها بما يعسر على غيرهنّ الاطّلاع عليه و الوصيّة.
و لو رجع الوليّ أو القتل أو القصاص أو الأمر، أو البناء للمجهول بالعفو إلى المال لم يثبت بشهادة النساء و إن انضممن على القول بعدم ثبوت القصاص، فإنّ ثبوت المال ليس من المشهود به و إنّما هو أمر طرأ من خارج. و للعامّة [٦] وجه بالقبول إذا رجع إلى المال قبل الإثبات، كأن يقول: عفوت عن القصاص فاقبلوا منّي شهادة رجل و امرأتين.
و لو شهد رجل و امرأتان على هاشمة مسبوقة بإيضاح و ضربة واحدة لم يثبت الهشم و إن أوجب الأرش كما لا يثبت الإيضاح
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٠٧ ب ٤ من أبواب دعوى القتل و ما يثبت به ح ١.
[٢] الخلاف: ج ٦ ص ٢٥٢ المسألة ٣٤.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ١١٥.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٣٦.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ٢٤٨.
[٦] المحلّى: ج ٩ ص ٣٩٩.