كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١ - الفصل الأوّل في الموجب
و يحتمل على ضعف كونه عمداً، لأنّه قصد فعلًا تسبّب للقتل و إن لم يقصد القتل و لا كان ما قصده ممّا يقتل غالباً و عليه منع التسبّب، و لما تقدّم من أخبار الحلبي و أبي بصير و جميل [١] و هو خيرة المبسوط في الأشياء المحدّدة.
قال: إذا جرحه بما له حدّ يجرح و يفسح و يبضع اللحم كالسيف و السكّين و الخنجر و ما في معناه ممّا يحدّد فيجرح كالرصاص و النحاس و الذهب و الفضّة و الخشب و الليطة و الزجاج، فكلّ هذا فيه القود إذا مات منه، صغيراً كان الجرح أو كبيراً صغيرة كانت الآلة أو كبيرة لقوله تعالى: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً» و هذا قد قتل مظلوماً.
و أمّا إن جرحه بما يثقب البدن و لا يجرح كالمسلّة و المخيط و هو شيء عريض رأسه حادّ و لا يحدّد غير رأسه، فمات فعليه القود للآية. و أمّا إن كان صغيراً كالإبرة و نحوها فغرزه فيه فمات، فإن كان غرزه في مقتل كالعين و اصول الاذنين و الخاصرة و الخصيتين فعليه القود لأنّه مقتل، و إن كان في غير مقتل كالرأس و الفخذ و الصلب و العضد، فإن كان لم يزل زمناً حتّى مات فعليه القود للآية و لأنّ الظاهر أنّه منه، و أمّا إن مات من ساعته، قال قوم: عليه القود، لأنّ له سراية في البدن كالمسلّة، و قال آخرون: لا قود في هذا، لأنّ هذا لا يقتل غالباً كالعصا الصغير. و الأوّل أقوى، للآية.
إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل غالباً كاللتّ و الدبوس و الخشبة الثقيلة و الحجر فقتله فعليه القود، و كذلك إذا قتله بكلّ ما يقصد به القتل غالباً، مثل أن حرّقه أو غرقه أو غمّه حتّى تلف أو هدم عليه بناءً أو طيّنه عليه بغير طعام حتّى مات أو والى عليه بالخنق، ففي كلّ هذا القود.
فأمّا إن قتله بعصاً خفيفة صقيلة نظرت، فإن كان نضو الخلقة ضعيف القوّة و البطش
[١] تقدّمت في ص ٩.