كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨٣ - المطلب الرابع في طريان العتق على المجنيّ عليه
و إن نقصت قيمة الجناية عند السراية عمّا كانت عليه، و لا يتصوّر إلّا إذا جنى عليه غيره بعد التحرّر و سرت الجنايتان أو الجنايات.
لم يلزم الجاني تلك النقيصة بل نقصت على المولى لدخول دية الطرف في دية النفس عند السراية كما عرفت. فإذا كانت قيمة الجناية بقدر الدية ثمّ نقصت عنها حين السراية لم يكن للمولى إلّا الناقص، فأولى إذا كانت ناقصة عنها ابتداءً.
ثمّ مثّل لنقصانها حين السراية عمّا كانت عليه حين الجناية بقوله: فلو قطع يده و هو رقّ قيمته ألف دينار فعليه النصف.
فلو تحرّر و قطع آخر يده و ثالث رجله ثمّ سرى الجميع سقطت دية الطرف و دخلت في دية النفس.
و وجبت على الجميع دية النفس أثلاثاً فعلى الأوّل ثلث الألف بعد أن كان عليه النصف للمولى، و على الآخرين الثلثان للورثة أو القصاص و يردّ عليهما الفاضل عن جنايتهما. و كذا إن كانت قيمته أقلّ من الدية إلى أن يساوي نصفها ثلثها، فعلى الأوّل ثلث الدية، فإنّ الموجب للتثليث إنّما حدث بعد الحريّة و لا قيمة للحرّ.
و قيل في الخلاف: للمولى هنا أقلّ الأمرين من ثلث القيمة و ثلث الدية [١] و هو ثلث القيمة، فإنّه لو جنى عليه و هو في ملك هذا المولى ثمّ جنى عليه الآخران و قد انتقل إلى ملك الغير و سرت الجنايات فمات عبداً كان على الأوّل للمولى الأوّل ثلث القيمة إن لم يزد على ثلث الدية فإن زاد عليه فثلث الدية، فكذا إذا تحرّر بعد الجناية الاولى، فإنّ أرش الجناية إن زاد بالحرّيّة فلا شيء للمولى من الزيادة. و يدفعه ما عرفت، من أنّه لا موجب للتثليث في المسألة إلّا بعد الحرّيّة و لا قيمة للحرّ بخلاف المسألة الاخرى فالفرق واضح.
و في المبسوط: أنّ له أقلّ الأمرين من أرش الجناية أو ثلث الدية، إذ لا حقّ للسيّد في الجنايتين الأخيرتين، فالجناية الاولى في حقّه بمنزلة المنفردة، و هي لو
[١] الخلاف: ج ٥ ص ١٦٥ المسألة ٢٧.