كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٤ - المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك
لكلّ من الموليين الخيار في القصاص و الاسترقاق و أخذ الفداء من مولاه إن فداه.
فإن اختار الأوّل المال و ضمن المولى زال حقّه عن رقبته و بقي تعلّق حقّ الثاني برقبته، و كان له القصاص، فإن قتله بقي المال في ذمّة مولى الجاني للأوّل، و كذا لو اختاره الثاني و ضمن المولى، زال حقّه عن رقبته و بقي حقّ الأوّل و كان له القصاص، فإن قتله بقي المال في الذمّة للثاني.
و لو لم يضمن المولى المال و رضي الأوّل بتملّكه أي الجاني و استرقاقه تعلّق به حقّه و حقّ الثاني جميعاً فإن قتله الثاني سقط حقّ الأوّل لفوات محلّه و لا تركة له كالحرّ ليستقرب هنا ما استقربه فيه من أخذ الدية من تركته، و كذا إن رضي الثاني بتملّكه فقتله الأوّل سقط حقّه. و فيه نظر، لأنّهما لمّا اشتركا في رقبته كان الظاهر أنّه لا يجوز لأحد منهما قتله إلّا إذا دفع إلى الآخر نصف قيمته فإنّه مال مشترك بينهما و ليس كالحرّ و إن استرقّ الثاني كالأوّل اشترك فيه الموليان كما في المبسوط [١] و الشرائع [٢] و لم يختصّ بالثاني و إن كان اختيار استرقاق الأوّل أقدم، إذ ليس له إلّا استرقاق نصفه. و في التحرير: و الوجه عندي أنّه للثاني بعد استرقاق الأوّل له [٣] و هو مبنيّ على تعلّق استرقاقه بتمامه، فإذا اختار الثاني الاسترقاق أيضاً انتقل منه إليه.
و لو قتل عبداً لجماعة فطلب بعضهم القيمة كان له منه أي من رقبة الجاني بقدر قيمة حصّته من المقتول، و كان للباقين القود بعد ردّ حصّة نصيب من طلب الدية عليه و للعامّة [٤] قول بسقوط حقّه، لأنّ القود لا يتبعّض.
و لو قتل عبدان عبداً لمولى فلمولاه القصاص بعد ردّ فاضل قيمة الجناية أي الجانيين عن قيمة المقتول على مولاهما أو موليهما، فإنّ القيمة هنا بمنزلة الدية، و للإجماع كما في الخلاف [٥] خلافاً
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٨.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٢ ص ٢٠٨.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٤٧.
[٤] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٣٥٣.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ١٥٠ المسألة ٦.