كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٣ - المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك
استرقّه مولى الأوّل قبل الجناية الثانية فيكون للثاني خاصّة فإنّه عبد الأوّل جنى على عبده، و كذا إذا عفا مجّاناً أو بما ضمنه المولى.
و قيل في المبسوط [١] يقدّم الأوّل إن تعاقبت الجنايتان و لم يسترقّه قبل الثانية لأنّ حقّه أسبق، و يسقط الثاني لفوات محلّ استحقاقه و عندي أنّه لا مخالفة للمبسوط لغيره، فإنّ عبارته كذا:
فأمّا إن قتل عبد واحد عبدين لرجلين لكلّ واحد منهما عبد ينفرد به، فإن عفوا على مال تعلّق برقبته قيمة كلّ واحد منهما، و يكون سيّده بالخيار على ما فصّلناه إذا قتل عبداً واحداً، فإن اختار القود قدّمنا الأوّل، لأنّ حقّه أسبق، فإذا قتله سقط حقّ الثاني لأنّ حقّه متعلّق برقبته، فإذا هلك سقط حقّه كما لو مات. و إن اختار الأوّل العفو على مال تعلّقت قيمة عبده برقبته، و كان سيّد الثاني بالخيار، فإن عفا على مال تعلّقت قيمته أيضاً فصارت القيمتان في رقبته، و يكون لسيّده الخيار على ما فصّلناه في الواحد. و إن اختار الثاني القصاص فعل فإذا قتله سقط حقّ الأوّل عن رقبته، لأنّه تعلّق بها لا غير، فإذا هلك تلف حقّه كما لو مات [٢].
انتهت و هي نصّ في اشتراكهما فيه قصاصاً و استرقاقاً لكنّها يتضمّن أمرين، الأوّل: أنّهما إذا اختارا القصاص فأيّهما قتله سقط حقّ الآخر، و كذا إذا اختار أحدهما القصاص فقتله سقط حقّ الآخر، كما مرَّ في أولياء الأحرار، و المصنّف و غيره موافق له في هذا السقوط كما سيصرّح به. و الثاني: أنّهما إذا اختارا القود قدّمنا الأوّل لأنّ حقّه أسبق فهو أولى باستيفاء حقّه، و هو كما مرَّ النقل عنه في أولياء الأحرار المقتولين، و هنا أيضاً إن بادر الثاني فاستوفى القصاص أساء و ليس عليه شيء و سقط حقّ الأوّل كما مرَّ، و لم يذكره اكتفاءً بما ذكره هناك، و الأمر كذلك في كلّ موضع اشتراك في القصاص إذا لم يجتمعا على القتل دفعة، ثمّ
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٧.
[٢] المبسوط: ج ٧ ص ٨.