كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٩ - المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك
الباب [١] و عندي فيه نظر.
و قيل في المقنعة [٢] و النهاية [٣]: لا يبطل التدبير بل ينعتق بموت مولاه الّذي دبّره و هو أقوى، استصحاباً للتدبير إلى أن يعلم المزيل، و لحسن جميل، سأل الصادق (عليه السلام) عن مدبّر قتل رجلًا خطأً من يضمن عنه؟ قال: يصالح عنه مولاه، فإن أبى دفع إلى أولياء المقتول يخدمهم حتّى يموت الّذي دبّره، ثمّ يرجع حرّاً لا سبيل عليه [٤] و لما سيأتي من خبر هشام بن أحمد. قال ابن إدريس: و يمكن أن يحمل الرواية على أنّه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه، ثمّ قال: و الأقوى عندي في الجميع أنّه يسترقّ سواء كان عن نذر أو لم يكن، لأنّ السيّد ما رجع عن التدبير و إنّما صار عبداً بحقّ [٥].
و هل يسعى حينئذٍ تحرّر بموت المدبِّر في قيمة المقتول أو قيمة رقبته أو لا يسعى خلاف فالشيخ على الاستسعاء في دية المقتول [٦] لأنّها المضمونة، و لخبر هشام بن أحمد سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن مدبّر قتل رجلًا خطأً، قال: أيّ شيء رويتم في هذا الباب؟ قال: روينا عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال يتلّ برمّته إلى أولياء المقتول، فإذا مات الّذي دبّره عتق، قال: سبحان اللّٰه فيطلّ دم امرئ مسلم! قلت: هكذا روينا قال غلطتم على أبي يتلّ برمّته إلى أولياء المقتول فإذا مات الّذي دبّره استسعى في قيمته [٧] و الصدوق [٨] و أبو عليّ [٩] على الاستسعاء في قيمة نفسه، و هو ظاهر الرواية و الأقرب في أقلّ الأمرين، و الظاهر أنّهما إنّما يريدان الاستسعاء فيما يقابل دية المقتول من القيمة إن زادت عليها.
[١] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣١٥.
[٢] المقنعة: ص ٧٥٢.
[٣] النهاية: ج ٣ ص ٣٩ ٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٥٥ ب ٩ من أبواب ديات النفس ح ١.
[٥] السرائر: ج ٣ ص ٣٥٤.
[٦] النهاية: ج ٣ ص ٣٩٣.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٥٦ ب ٩ من أبواب ديات النفس ح ٥.
[٨] المقنع: ص ٥٣٣.
[٩] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٨٤.