كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٩
و الأيتام الّذين كفلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا. فيخلعون على كلّ واحد من اولئك الأيتام على قدر ما اخذ عنه من العلوم حتّى أنّ فيهم لمن يخلع عليه مائة ألف حلّة، و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم. ثمّ إنّ اللّٰه تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم و تضعفوها، فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، و يضاعف لهم، و كذلك مرتبتهم ممّن خلع عليهم على مرتبتهم. قالت (عليها السلام): يا أمة اللّٰه إنّ سلكاً من تلك الخلع لأفضل ممّا طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة، و ما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنّه مشوب بالتنغيص و الكدر [١].
و عليك بتلاوة الكتاب العزيز فإنّه هدىً من الضلالة، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأحداث، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية، و بيان من الفتن، و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة، و فيه كمال الدين، و شفاء ما في الصدور [٢]. و عنه صلى الله عليه و آله: أفضل العبادة قراءة القرآن [٣] و عنه: القرآن غنى لا غنى دونه و لا فقر بعده [٤]. و عنه صلى الله عليه و آله: إنّ هذا القرآن حبل اللّٰه، و هو النور المبين، و الشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به، و نجاة لمن تبعه، لا يعوجّ فيقوم، و لا يزيغ فيستعتب، و لا يخلق عن كثرة الردّ، فاتلوه فإنّ اللّٰه يأجركم على تلاوته بكلّ حرف عشر حسنات. أما إنّي لا أقول «الم»* عشر، و لكن أقول: «الف» عشر و «لام» عشر و «ميم» عشر [٥].
و التفكّر في معانيه فعنه صلى الله عليه و آله: و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم، و باطنه علم، ظاهره أنيق، و باطنه عميق، له نجوم و على نجومه نجوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، [فيه] مصابيح الهدى، و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة، فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره ينج من عطب،
[١] التفسير المنسوب للامام العسكري: ص ٣٤٠ ح ٢١٦.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦٠١.
[٣] الوسائل: ج ص ١٦٨، الباب ١ من أبواب قراءة القرآن ح ١١.
[٤] جامع الأخبار: ص ١١٤ ح ١٩٩.
[٥] جامع الأخبار: ص ١١٤ ح ٢٠٠.